قبضته اليمنى في الآخرة ، وارتفاع الدرجات فيها وانتشاء صور نعيمها من الحور والقصور ونحو ذلك في البرزخ والآخرة .
وأما حكم وجهها الذي يلي نفسها وتوابعها جهل بالحقّ وإنكار حقية كل دين وشرع وجحود ما أتى من الحقّ من جهة الأنبياء والرسل وما أخبروا به من إثبات الحشر والجزاء والجنّة والنار وانهماك ومتابعة هوى النفس والطبع وركوب الشهوات اللذين هما غلبة البطلان على الحقية الكامنة المخفية ، وأثر حكم هذا الوجه من الكفر والعصيان والجحود ومتابعة الهوى والطبع والانهماك في استيفاء الشهوات واللذّات والتكذيب والنفاق ونتائجه إنما يكون هو ظهور الوقوع في سخط الموجد الحقّ تعالى ، والدخول في جحيمه الذي هو صورة سخطه وغضبه ومظهر قبضة جلاله تعالى وتقدّس ، والوقوع في معرض المؤاخذة والمناقشة في الحساب وانتشاء أنواع صور العذاب والعقاب وموجباته في البرزخ والآخرة ؛ لأن كل فعل حسن أو قبيح صادر من الإنسان قلبي أو قالبي لا بدّ له من أثر ونتيجة إما في الدنيا ، وأما في البرزخ ، وأما في الآخرة ؛ كما ورد في خبر إلهي صحيح صريح ذلك بقوله :
« يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إيّاها » ، وفي رواية أخرى : « ثم أردّها عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه » « 1 » ، وذلك بحكم عالم الحكمة الذي هو عالم الكون والمراتب الكونية ومقتضاها الذي هو عدم خلوّ كل أمر كوني البتّة من أن يكون سببا ومسبّبا أو معا من جهتين .
وإذا تقرّر هذا ، فاعلم أن الإنسان ما دام محصورا في قيد الأحكام الكونية ومراتبها والحضور معها والشعور بنفسه وكونه ، وإضافة شيء ما إلى نفسه والإحساس من الأحكام الكونية كان محجوبا عن شهود وحدة الوجود ، وعن عالمها وعن شهود صرافة الحقية ، فلا حظّ له منها ومن حكم عالمها أصلا ومأسورا تحت حكم عالم الحكمة والكثرة مقتضياته ومقتضى وجهي الحقائق الكونية وحكميها ، ولا بدّ من أن يكون ولا بدّ مطالبا بهما لاقتضاء عالم الحكمة
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم الظلم ، حديث رقم ( 2577 ) [ 4 / 1994 ] ؛ ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب التوبة والإنابة ، حديث رقم ( 7606 ) [ 4 / 269 ] ؛ ورواه غيرهما .