وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
[ النّساء : الآية 159 ] أو بوجه من الوجوه ، فإن الكريم على العلياء يحتال « 1 » ، وبمقتضى « أن رحمتي تغلب غضبي » « 2 » ، وشفاعة كلمة لا إله إلّا اللّه .
وأسفار توراة الكليم لقومه ، يناجي بها الأحبار في كلّ ليلة
الأسفار : جمع سفر - بكسر السين - وهو الكتاب الذي يكشف عن الحقائق من السفر الذي هو كشف الغطاء ، والتوراة أصلها من الورى ، وهو خروج النار وظهوره من المقدح كأنها سمّيت باعتبار ظهور أنوار الهدى والبيان منها وبناؤها عند الكوفيين تفعلة ، وعند البصريين فوعلة ، وتاؤها مقلوبة من الواو ، والأحبار جمع حبر - بالفتح - وهو اسم عالم لما يبقى أثر علومه في القلوب وآثار محاسن سيره المقتدى بها من الحبر - بالكسر - وهو الأثر المستحسن ، واللام بمعنى إلى متعلقة بمحذوف ، وهو أتى أي أتى بها موسى إلى قومه ، وهذا البيت مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : وأسفار تورة الكليم ، أي أجزاؤها التي أتى موسى بها إلى قومه يناجي بها ، أي يتلوها ويتدارسها عالمو اليهود في كنائسهم كل ليلة حكمها كذلك الذي ذكرنا في الإنجيل ، وأن توراة كونها كتاب اللّه وكلامه لم يبطل بالكلية ، وإن انتسخت تلاوتها وأكثر أحكامها بتلاوة الكتاب الكلّي الجامع الشامل القرآني وبأحكامه واندراجها لجزئيّتها في حكم كلية الكتاب المحمدي وأحكامه الكلية ، ولكن ربما يؤثر حكم أصل تورية كلاميتها فيمن يتدارسها فيؤول عاقبتهم إلى النجاة بحكم توحيدهم ولزومهم كلمة الحقّ عاقبة الأمر بكلمة لا إله إلّا اللّه ، ويحتمل عطف وأسفار على هيكل بيعة ، يعني : فما بار هيكل بيعة الإنجيل ولا أسفار التوراة بها .
هامش
( 1 ) شطر من بيت شعر للمتنبي ضمن قصيدة بلغت 46 بيتا مطلعها :لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحالوالبيت موضع الاقتباس هو :لطفت رأيك في برّي وتكرّمي * إن الكريم على العلياء يحتال( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب ما يذكر في الذات والنعوت ، حديث رقم ( 6969 ) [ 6 / 2694 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب في سعة رحمة اللّه تعالى . . . ، حديث رقم ( 2751 ) [ 4 / 2107 ] ؛ ورواه غيرهما .