تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
نورية القرآن العزيز في ذلك المحراب ، حتى صار ذلك المحراب سمع مطالع إياي من الأنبياء وعلماء الحقيقة ، فما بطل بالكلية بالإنجيل ومذاكرته في البيعة بكل البيعة ، لكون عدم بطلان كلامية الإنجيل مضافا إلى حضرة جمعيّتي ، وإن كان لشرف كلّية القرآن وجمعيّته واشتمال كل حرف منه على الكل في الحقيقة قد اندرج واندمج فيه الإنجيل لجزئيّته ، وعليه حكم اسم واحد معيّن عليه وعلى من أنزل ذلك عليه ، فانتسخ حكم تلاوة الإنجيل وظاهر أحكامه المتعلّقة بظاهر الصورة وتعديل الهيئات البدنية المتعلقة بمرتبة الإسلام بحكم ذلك الاندراج والاندماج والمغلوبية في حكم كلية القرآن ، ومن أنزل عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وبحكم مغلوبية الاسم الذي حكمه وأثره غالب على عيسى عليه السلام الذي أنزل عليه الإنجيل في حكم كلية باطن الاسم اللّه وجمعيته واشتماله على جميع الأسماء ، ومع ذلك لم تبطل بالكلّية نورية الإنجيل ، وما لم يصل إليه أثر تحريف المبطلين من كونه كلاما مضافا إلى حضرة ذاتي وجمعيّتي ، ولم يبطل أيضا دلالة الإنجيل على المتكلّم به ما يدلّ منه على الوحدانية وإثبات النبوّة والحشر وما يتعلق بتعديل الهيئات الروحانية ، ولهذا لا يجوز في هذه الشريعة المحمدية الجامعة إهانة الإنجيل وإحراقه وتخريقه ، فلربما يصل من أثر تلك النورية إلى البيعة التي هي محل مذاكرته ومدارسته ودراسته ، وإلى من يتعبّد بإقراره بمعبودية منزل الإنجيل ورسالة من أنزل عليه ، وإن كان غالطا من أكثر الوجوه فيما روي في حديث الشفاعة عند استئذان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيمن قال : لا إله إلّا اللّه ، وقول الحقّ تبارك وتعالى له : « ليس ذلك لك ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلّا اللّه » « 1 » دلالة واضحة على أنه ربما يصل أثر ذلك الإقرار بالمعبودية ، ودلالة ذلك الاسم الغالب حكمه على عيسى عليه السلام حقيقة المسمّى وكليّته وجمعيته إلى العابدين في هذه البيعة ، بحيث يكون مآلهم إلى النجاة والرحمة بوصول أثر التوفيق إليهم ، وحصول حكم العناية فيهم بأن يموتوا على الإسلام بموجب نص :
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الطويل الذي رواه البخاري في صحيحه باب كلم الربّ عزّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء ، حديث رقم ( 7072 ) [ 6 / 2727 ] وفيه : « . . . ثم أخرّ له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفّع ، فأقول : ربّ ائذن لي فيمن قال : لا إله إلّا اللّه ، فيقول : وعزّتي وجلالي وكبريائي وعظمتي ، لأخرجنّ منها من قال : لا إله إلّا اللّه » .