وأما إبليس وكل واحد من بنيه ، فهو طليعة عسكر قهري وإضلالي ومظهر وصف إغوائي وإذلالي ، وما هو إلا ذو عين واحدة أعور عينه اليمنى لا يبصر إلّا بعينه اليسرى التي نحو خلقي ، وإلى جهة مظاهر آثار إضلالي من الكفار والعصاة ، فكانت حانة الخمار عينه التي بها يتجسّس عمّن هو في حيطة الضلالة ، ويتحسّس لمن في دائرة الغواية والجهالة الذين هم أهل قبضة شمالي ، وأنا من حيث جمعية ذاتي جميع الأوصاف من الهدى والإضلال والإعزاز والإذلال والرحمة والنقمة واللّطف والقهر أتصرف بيدي في أهل قبضتي يميني وشمالي ، وفي إظهار آثارهما لا أبالي .
وما عقد الزّنّار ، حكما ، سوى يدي ، وإن حلّ بالإقرار بي ، فهي حلّت
حكما ، أي : حكمة وهو منصوب على المفعول له ، يعني لأجل حكمة لي متعلقة بذلك العقد ، وقوله : فهي حلت ، أي : يدي اليمنى بعد أن كان العاقد يدي اليسرى .
يعني : أن عاقد الزنار في وسط كل نصراني لم يكن إلّا ذاتي من حيث يدها اليسرى بعد عقدها عقدة الاعتقاد الفاسد على قلبه لأجل حكمة لي في ذلك ، وهو إظهار الغنى واقتضاء أحكام قبضتي وإظهار آثار وصفي ، أعني الهداية والإضلال وغير ذلك ، وأن حلّ ذلك الزنار من وسطه بعد حلّ عقد اعتقاد قلبه بواسطة الإقرار بلسانه والقبول بقلبه عبودية عيسى ومريم ووحدانية ربّهما وتنزيهه عن الصاحبة والولد ، ونبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأنا حللت ذلك الزنار والعقد لكن بيدي اليمنى ، فكان العاقد والحلال عين ذاتي الوحدانية الجامعة جميع الأوصاف ، لكن من حيث يدي المباركتان بالنسبة إلى الإضافة إلى تلك الحضرة الجمعية الذاتية الكمالية ، فقوله : بي ، أي بوحدانيّتي على حذف المضاف .
وإن نار ، بالّتنزيل ، محراب ، مسجد فما بار ، بالإنجيل ، هيكل بيعة
قوله : نار ينور نورا : أضاء وأشرق ، وبار يبور بورا : هلك وبطل ، والإنجيل قيل : إنه مشتقّ من نجلت ، أي استخرجت كأنه باعتبار أنه مستخرج من النورية ، والهيكل : البناء المرتفع المشرف ، والبيعة : معبد النصارى .
يقول : وإن أضاء وأشرق بنور القرآن المسمّى بالتنزيل تسمية للمفعول بالمصدر محراب كل مسجد في دار الإسلام بسبب مذاكرته ومدارسته فيه وسراية