تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بحقيقة رحمتي الاختصاصية التي كتبت ، وأثبت لأهل التقوى والطهارة عن ألواث أحكام الطبع وقاذورات الشهوات ، وأثبت لأهل الإيمان بما وراء ما أحسّوا به بظاهر حواسهم مما أعددت لعبادي الصالحين ، وبالنشأة الآخرة بموجب
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( 156 ) [ الأعراف : الآية 156 ] . وقامت عندي أعذار كل فرقة واقعة في حيطة وصف إضلالي وقهري فيما ظهروا به من الظلم والانحراف والكفر والعقائد السقيمة والأفعال والأخلاق الذميمة بسبب أني حكمت عليهم ذلك بحكم سابقة هؤلاء في الجنّة ، وبعمل أهل الجنّة يعملون ، وهؤلاء في النار ، وبعمل أهل النار يعملون . ويعذر
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) [ مريم : الآية 93 ] ، وأثر
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) [ الزّمر : الآية 38 ] ، وبموجب
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزّمر : الآية 3 ] ، وبإشارة
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : الآية 56 ] ، وبأن توجه كل فرقة وأهل دين في الحقيقة إليّ ، فإن قصدهم الأولي في متابعة كل ملّة وعقيدة ليس إلّا حضرتي وجناب إلهيّتي غير أنهم وقعوا في غلط وخطأ بتعيين جهة وحصر للألوهية في صورة معيّنة وأثر مخصوص من صور توهّموها مطابقة لحضرتي الألوهية مثل صور الأصنام ، ونور الشمس والقهر والكواكب ، ونورية النار أو المسيح أو صور الأفلاك والطبائع ، وأخطأوا وغلطوا في ذلك ، وحيث كانوا مثبتين عين إلهيّتي ومرتبة ألوهيّتي غير شاكين في ثبوتها ، وأن جميع هذه الصور ليست إلا صور تنوّعات ظهوري ومظاهر تعيّنات وجودي ونوري لم يكن توجّهات جميعهم في الحقيقة إلّا إلى حضرتي ، وإن وقعوا من جهة الحصر والتقييد في تلبيس وحجابية واستتار عن حقيقتي وحلية أمري على ما هو عليه ؛ فلا جرم كانت أعذارهم قائمة بي وبتوجههم في الحقيقة إلى حضرتي . قلت : وهذا العذر بلسان الجمعية الحقيقية الذاتية وسراية أثر الهداية والرحيمية منها في القهر والإضلال ، فتدبّر ترشد .