تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
تحقّق هذا المطالع بجمعية ذاتي وسرى حكم جمعيّتي في بصره فبي يبصر وبجمعيّتي ينظر فيّ ويطالعني ، وبسمعي يسمع كلامي وذكري من حيث مقام ولايته الذي مقتضاه توحد النظر والناظر والمنظور والسمع والسامع والمسموع والقول والقائل والمقول والفعل والفاعل والمفعول ، وحينئذ إذا أراد هذا المطالع بي إياي من حيث ولايته أن يدرك من حيث مقام نبوّته ودعوته المبينة أحكام هذا المقام على إثبات الغيرية والإثنينية ، وعلى السمع وأن يعلم بسمعه الموسوم بالغيرية بحكم هذا المقام آثار أوصافي وأسمائي في المراتب الكونية التي تظهر فيها هذه الآثار أغيارا ، فكل مجلس ذكر مثل المساجد والصوامع وبيوت الخلوات يظلّ سمعه الذي به يعلم ويدرك آثار وصفي هدايتي ورحمتي اللذين تبتني أحكام مقامه عليهما ويفهم مقتضيات اسمي الهادي والرحيم من الذكر والتلاوة والتحميد والتمجيد والتهليل الثابتة سببيتها للقرب بطريق السمع من حيث إن هذه الآثار أغيار من جهة إضافة كونها إلى المراتب الكونية ، قال : وأما حانة الخمار فهي عين طليعة لي مثل إبليس الذي هو مظهر وصفي القهر والإضلال بها تدرك هذا العين من طليعتي ويفهم ويعلم مظاهر آثار وصفي قهري وإضلالي من الضالّين والمغضوب عليهم وأهل الكفر والطغيان والشرّ والعصيان . فالحاصل أن كل نبيّ صاحب دعوة هو من حيث ولايته مطالع بي إياي من حيث جمعيّتي بين جميع أوصافي من هداية وإضلال ورحيمية وقهر على السواء ، ومن حيث نبوّته ودعوته هو مظهر وصف هدايتي ورحمتي ، فهو من حيث نبوّته ودعوته ذو عينين وسمعين ، فإحدى عينيه وسمعيه نحوي فهو عيني وأنا عينه بي يبصرني ، وبي يسمعني ، والآخرين نحو خلقي فبخلقي يبصر خلقي ويسمع خلقي ، ولمّا كان مبنى مقام نبوّته ودعوته على السمع القلبي أو القالبي ؛ لأنه يتلقّى عطية الوحي بواسطة سمع قلبه أو سمع قالبه من الملك ، ثم يتلقّى قبول ذلك بالإقرار من قومه أيضا بطريق السمع كان كل مجلس ذكر بمنزلة سمعه الذي به يدرك قبول قومه الذين هم مظاهر آثار هدايتي وأهل قبضة يميني ويعلم إقرارهم بي وبوحدانيّتي وبتنزيهي عن الشريك وجميع النقائص ، وبنفي غيري وإثبات عيني ، فلهذا قال : مجلس الأذكار سمع مطالع تفهم من هذا سرّ وضع الجماعة والجمع والأعياد والحجّ ، وسرّ قوله تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
[ التّوبة : الآية 18 ] ونحو ذلك .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 272 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني