تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
هنالك تنزّهت أنا وتفرّجت في جميع هذه الأحوال في آثار ما بدا مني من بدائع الصنائع والأعمال منزّها حضرة جمعي وأوليّتي ووحدتي المتعيّنة في ظهوري حكم آخريتي عن الإشراك بمداخلة غير وغيرية في جميع ما أبدته من الأفعال والآثار من تطريب وطرب وغناء ومغنى وسامع وواجد بسماع ذلك الغناء والأوتار ، وشاهدت حق يقين بأن جميع ما ذكرته صور نسب ذاتي من حيث جمعيّتها الذاتية الأصلية الثابتة والظاهرة لها لذاتها بحكم أزليّتها ، ومن حيث جمعيّتها الحاصلة بعد التلبّس بأحكام أبديتها من غير مداخلة غير وغيرية في جميع ذلك ، بل أشاهد بسابع أبطن عيني أنه في عين بيان ذاتي أنتشأ جميع صور صفاتي العدمية والوجودية المتّصفة بوصف القابلية والفاعلية والخيرية والشرية والقرب والبعد والدين والكفر والاعتدال والانحراف والنورانية والظلمانية من عين ذاتي وجمعيّتي وواحديتي . أمّا الصور العدمية ، فهي واقعة في دائرة الإمكان والكثرة . وأمّا الوجودية ، فإنها حاصلة في حيطة الوجوب والوحدة . وأمّا الخير والدين والقرب والاعتدال والنورانية ، فجميعها في حيطة وصفي هدايتي ورحمتي الاختصاصية تجمعها قبضة يميني . وأمّا الشر والبعد والكفر والانحراف والظلمانية ، فكلّها في دائرة وصفي إضلالي وقهري تجمعها قبضة شمالي وأنا متنزّه ومتفرّج في جميع هذه التفاصيل الحاصلة لذاتي والمنتشئة منها من حيث جمعيّتي المنصبغة بحكم أزليّتي ووحدتي الظاهرة لي بعد رجعتي من أحكام أبديّتي إلى أزليّتي ، وتتميمي دائرتهما وشاهد أيضا انتفاء الغيرية والمغايرة بين جميع ذلك من التفاصيل .
فبي مجلس الأذكار سمع مطالع ولي حانة الخمّار عين طليعة الباء في قوله : بي للآلة متعلقة بمطالع ، واللام في لي لام الاختصاص متعلقة بطليعة وهي من يبعث ليطلع على طلوع العدوّ ، ومفعول مطالع بي محذوف وهو إياي من حيثية اسمي الهادي والرحيم . يقول : فإذا تفهمت أن كل ما في الكون الظاهر لكل مدرك ليس إلا صور شجيّ وصفاتي ومظاهر صنعي وأفعالي من حيث وصفي هدايتي وإضلالي ، فاعلم أن مجلس الأذكار والتلاوة وأصناف التسبيحات والتهليلات والتحميدات كالمساجد والصوامع وبيوت الخلوات كلها سمع ، أي آلة إدراك وعلم مضاف إلى كل من هو مطالع بي إياي بها يدرك مظاهر آثار اسمي الهادي والرحيم ويعلمها ، يعني : إذا