تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الأيك : الشجر الملتف ، وقيل : اسم غيضة فيها شجر واحدها أيكة ، والهزار : نوع من البلابل له صوت شجيّ وهو معرب لم يستعمل في فصيح كلام العرب إلّا البلبل ، والدوحة : الشجرة العظيمة وجمعها دوح ، والمزمار : نوع وضرب من الملاهي ، وفعله الزمر وأصله من زمرت النعامة تزمر زمارا إذا صوتت ، والأوتار : جمع وتر ، والمراد منه ذات أوتار من الملاهي كالعود ونحو ذلك ، وقوله : على مناسبة الأوتار ، يعني : أصواتها على حذف المضاف ، والقينة : المغنية ، والسدرة : الغاية اعتبارا بسدرة المنتهى التي ينتهي إليها أعمال الخلائق الظاهرة المحسوسة ، والشذرة واحدة الشذرات ، يقال : شذرات مختلفة مثل نغمات وأصوات ونحوها وأصلها التشذّر ، وهو كالنشاط والتسرّع في الأمر ، يقال : تشذّرت الناقة حرّكت رأسها فرحا ، والمراد ههنا النغمة والصوت من الفرح والنشاط . والآلة ههنا هي الوحدة الحاصلة بعد الكثرة ، يعني لما علمت بذلك الشهود والذوق الأحدي الجمعي الأكملي الأشملي أن كل ما أبرزه وجودي الظاهر المنبسط على جميع الخلائق في جميع المراتب كلّها هي صور نسبي وصفاتي ، ومن مقتضياتها بحيث لم يخرج شيء منها عني وعن مقتضيات نسبي وشؤوني الذاتية الواقع بعضها في حيطة صورة نسبتي وصفتي المسمّاتين بصفة الهداية والرحيمية ، وبعضها في دائرة صور نسبتي وصفتي المدعوّتين بصفة الإضلال والقهر كان نظري في جميع الأشياء وسماعي سائر الأصوات يوجب لذاتي لذّاتي وبهجتي وفرحتي في تنوّعات بدائع صنائعي وصفاتي . لا جرم إذا ناح بلبل حنينا إلى ألفه وشكله وأثر شجوه في طير آخر حتى ظهر بشوقه وغرّد جوابا له بأنه في شجوه كمثله ، وأطرب زامر بمزماره على مناسبة صوت مغني شجيّ الصوت وإصلاح أوتاره ، وغنّت مغنية ذات صوت وصورة أنيقة ظريفة بأشعار رقّة رقيقة لطيفة ، فحرّكت أصواتها ومعاني أشعارها في بواطن أولي طباع مستقيمة ، وفي أسرار ذوي قلوب سليمة ، فارتقت تلك الأسرار بكل نغمة شجيّة وأصوات مشتملة على معاني علية إلى ما عين من نهاياتها التي قدّرت لها في بداياتها وتكمّلت بذلك واطمأنت .