الفهم ونور الإيمان بعلوم الحقيقة ، لا بالنسبة إلى الأكمه الذي لا إيمان له بذلك ، فتدبّر ما يقول ينكشف لك سرّ التوحيد ، وسرّ التسبّب في التوحيد بالتقرّب بالنوافل وظهور التجلي الظاهري بذلك التسبّب ، وسرّ التوحيد في الأسباب ، وذلك عند القرب بالفرائض بظهور التجلّي الباطني ، كما يذكر ذلك في البيتين على أثر هذا إنما قدّم الناظم رحمه اللّه ذكر التسبّب بالنوافل في السير المحبي المستلزم لظهور التجلّي الظاهري على ذكر التوحّد في الأسباب المختصّ بقرب الفرائض في السير المحبوبي الموجب لظهور التجلّي الباطني ؛ لأن سيره كان واقعا على هذا النسق ، وفي الحديث المذكور ذكر التوحّد بقرب الفرائض في السير المحبوبي مقدم على ذكر التسبّب بقرب النوافل ، فإن سير نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم إلى حضرة أحدية الجمع ومقام أو أدنى كان محبوبيّا بمجرّد قرب الفرائض التي ألهمه اللّه تعالى القيام بها ، ثم بعد معراجه قام نافلة وشكرا حتى تورّمت قدماه صلى اللّه عليه وسلم ، فاعلم ذلك .
تسبّبت في التوحيد ، حتى وجدته ، وواسطة الأسباب إحدى أدلّتي
ذكر الواسطة وأراد به الوساطة بإطلاق اسم الفاعل على المصدر مجازا ، وفيه أيضا حذف المضاف ، أي شهود وساطتها .
يقول : توسّلت في مبدأ أمري وأول سيري بهذه الأسباب التي هي أداء النوافل خالصا مخلصا قالبا وقلبا في طلب شهود توحد الوجود الظاهر الوحداني بنفي الإضافة والعوارض عنه حتى وجدته وشاهدته وحدانيّا بلا كثرة وإضافة إلى غير وغيريّة وشهود وساطة الأسباب في حصول المسبّبات في عالم الحكمة ظاهرا ؛ كتعلق حياة كل حيوان بأكله الغذاء المعتاد وحصول الشبع به ، وأمثال ذلك كان بعض أدلّتي على سببية أداء النوافل لشهود التوحيد والوصول إلى مقامه .
توضيح :
اعلم أن الأسباب بأسرها معدات لا مؤثرات وعلل ، وإنما المؤثر ليس إلّا الوجود الواحد الحقّ بجمعيّته وإطلاقه الساري في الوجود المفاض المضاف إلى ذلك السبب ، وهذا الحق المذكور فاعل ومؤثر عند ذلك السبب لا به ولا يضاف إلى ذلك السبب إلّا إعداد المسبّب لقبوله الفعل والتأثير من الحقّ تعالى مثل إزالة مانع عنه أو تحصيل شرط ، كما أن الغذاء وأكله مثلا إنما كان سببا لحياة الحيوان بطريق أن الغذاء مظهر لمدد وجودي واصل إليه من حضرة وجود الحقّ سبحانه