تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
جميع ذلك التصرّف والملك والقدرة على كل معدوم وموجود إلّا له هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم ، أي سبحانه أن يكون الأول الذي بدأ منه كل شيء ، والآخر الذي يرجع إليه كل شيء ، والظاهر الذي يبدو لكل بصير أو بصيرة ، والباطن الذي بطن عن كل خليقة أو حق أو حقيقة إلا هو بهويّته ووجوده ، وسبحانه أن يحيط شيء علمه بكل شيء إلّا هو ، فهذا أدلّة تسبيح الخلائق بألسنة أحوالهم وحمدهم وتوحيدهم إيّاي إن كان لأحد قوّة وعي وفهم سمعه وفهمه ، وإلّا حرم منه .
وجاء حديث ، في اتّحادي ، ثابت ، روايته في النّقل غير ضعيفة يشير بحبّ الحقّ ، بعد تقرّب إليه بنقل ، أو أداء فريضة وموضع تنبيه الإشارة ظاهر : بكنت له سمعا ، كنور الظّهيرة إنما أسند الحديث إلى نفسه لتكلّمه بلسان الجمع الإلهي والمحمدي ، وهذا حديث نبوي محمدي مسند إلى الحضرة الإلهيّة وثابت صفة للحديث ، وقوله : روايته في النقل غير ضعيفة لأنها مخرجة في صحيح البخاري ومسلم ، وكل ما خرّجاه فيهما في غاية القوة والصحة لا وهن ولا ضعف يتطرّق إليه أصلا . قوله : يشير بحب الحقّ ، يعني : يشير إلى الاتّحاد بواسطة حبّ الحق ، فإن الحب موحد فيكون مفعول يشير من جار ومجرور محذوفا ، ويعضد هذا قوله : وموضع تنبيه الإشارة ظاهر بكنت له سمعا ، وهو الاتحاد الذي تنبه عليه إشارة الحديث بوساطة الحبّ ، وفيه رواية أخرى ، وهي : يشير بحب الحق وله وجه إلّا أنه بعيد لأنه على هذا يبقى قوله : وموضع تنبيه الإشارة كلاما أجنبيّا لا نسبة له بما تقدم . وأما لفظ الحديث ، فهو ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « قال اللّه تعالى : ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ من أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » « 1 » الحديث إلى آخره ، وفي رواية أخرى : « فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يعقل ، وبي يسمع ، وبي يبطش » « 1 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .