تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وظيفة اسم الحيّ ، ثم إلى تفصيل ذلك التدبير بالنظر في مفردات الحقائق المتبوعة والتابعة والتعيّنات الوجودية المظهرة إيّاها ، وهو وظيفة العليم ، ثم إلى تخصيص كل شيء بمرتبة وأثر وخاصية وظهوره في مرتبة أو مراتب وتربيتها ، وذلك شأن المريد ، ثم إلى مباشرة الأمر الإيجادي بكلمة كن ، وذلك وظيفة القائل ، ثم إلى الإمداد بالتأثير في إنفاذ ذلك الأمر وهو شغل القدير ، ثم إلى إعطاء حصّة من الوجود والإيثار بها وهو مختصّ بالجواد ، ثم إلى تعيين محل الإيجاد وحفظ العدالة على الممكن في قبوله الوجود ، وذلك وظيفة المقسط ، ثم أنه يتوقف الأمر الإيجادي بعد تعيّن هذه الأسماء وتوجّهاتها على ثلاث حقائق أخرى من قبل القائل ، أحدها : عين القائل ، والثانية : استعداده ، والثالثة : إمكانه ووسطيّته بين قبول الظهور واللّاظهور ، وهذه الثلاثة متعلقة باسم المقسط قبل ظهور هذا القائل بالوجود والأمر الإيجادي وبعده . وكل اسم من هذه الأئمة السبع من جهة أنه عين الوجود متوجّه دائما إلى الأمر الإيجادي من حيث البرزخية الثانية من وراء هذه الصفات العشر وانصباغه بوصف جميعها بحسب هذه البرزخية الثانية وحكمها الذي هو اشتمال كل واحد على الجميع ، فكان كل موجود ظاهرا بالوجود من خلف سبعين حجابا من نور ، وهي حجب الصفات الإلهيّة ، ومن ظلمة وهي الصفات الكونية تسعة وأربعون منها صفات إلهيّة نورانية واحد وعشرون منها صفات كونية ظلمانية . المقدمة الثالثة : أن بصر الحق عبارة عن تعيّن نور وجودي متعلّق بهيئة معنوية أو صورية أو بضوء وشعاع معنوي أو صوري أو بصبغة معنويّة أو صورية بواسطة أو بغير واسطة ، فباعتبار تعلّق هذا النور بوحدة أو فاعليّة أضيف إلى يمين ، وباعتبار تعلّقه بكثرة أو قابلية نسب إلى يسار . فإذا عرف هذا ، نقول : لولا أن نور وجودي الوجهي الطالع من مطلع اسم اللّه المشتمل على جميع الأسماء والصّفات محتجبا بهذه الصّفات السبعين المذكورة ، وكانت هذه الحجب مرتفعة ، وتجلّي ذلك النور بكشف هذه الحجب لأحرقت سطوة أشعة هذا النور الوجهي وقوّة غلبة سناه التي هي صفة لسجيّتي بسلطنة وحدتها وجلالها وغلبة إطلاق جمالها كل نسبة وإضافة وكثرة منسوب إليها فعل أو قبول وانفعال يدركها نور بصري الإلهي ، ويلحق ذلك المدرك بسلب النسب والإضافات عنه إمّا إلى عدم محض ، وإمّا إلى وجود بحت ، فاقتضت