تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
للبرزخية الثانية - أعني آدم عليه السلام - ثم من يليه من بنيه من المظاهر الكاملة المضاهاة والجمعية لها ، والاشتمال على جميع هذه الأسماء والصفات ، ولكن مع ظهور أثر خفي من حكم الاختصاص بكل واحد منها في كل واحد منهم . واجتليت جميع أفعالي وآثاري الجزئية الظاهرة في الأدوار المذكورة من حيث كل واحد من هذه المظاهر الإنسانية الكلّية والجزئية وعدت إلى هذه المرتبة والبرزخية الثانية من حيث كل واحد من هذه المظاهر الكلّية الإنسانية مع تحقيق كمالات أسمائية جزئية وكلّية ورجعت منها إلى مرتبتي وبرزخيّتي الأولى بهذه الكمالات . ثم ظهرت في مظهر كلي جمعي إجمالي اشتمالي اشتمالا حقيقيّا مضاهيا للبرزخية الأولى الثابتة في مقام أو أدنى هو القالب الأعدل المحمدي والقلب الأظهر الأكمل الأحمدي مظهرا في هذا المظهر كمالي الذاتي والأسمائي والصفاتي صابغا كل اسم وصفة وقوة وذرّة منه بصبغة الذات مشتملا كل واحد على مجموع الأسماء والخواصّ والنسب والصفات مكمّلا بالتشريع جميع ما ينسب إلى صورتي الإجمالية وقواها وأعضائها الداخلة والخارجة والمتّصلة والمنفصلة ، وهي الأمّة مما هو مسمى بالعالم الصغير . ثم توجّهت إلى تكميل صورتي التفصيلية التي هي الإنسان الصغير والعالم الكبير وعدت في كل مدة زمانية من أدوار سلطنة الأسماء والصفات تمضي على كل عالم من العوالم الكونية الخلقية ، أعني عوالم الأملاك والأفلاك والأركان والمولدات من الجماد والنبات والحيوان ، وصنف مما يسمّى بالإنسان بإمدادي ذلك العالم على حسب الأفعال التي تظهر منهم وفيهم قريبة من العدالة أو بعيدة منها ، ومن أحكام اسمي الهادي والمضلّ من مقتضى حكم تلك الدورة والمدة وما يتعلق بها من الأقاليم والأمكنة البعيدة من حكم الاعتدال والقريبة منهم ، فيظهر مددي فيهم منصبغا بصبغة تلك الأفعال وصورتها البادية بحكم تلك الصفات والأسماء الكلّية التي تحجبّت ذاتي بها في ظهوري في المراتب ، وبحكم أدوار سلطنتها ، فإن ذاتي إن ظهرت بدون الاحتجاب بهذه الصفات لاحترقت المراتب وأهاليها لشدّة سطوع أنوار جمالها وسبحات جلالها وتلاشت بالكلّية .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 258 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني