تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
العالم الكبير نبيّا كبيرا إلى عالم وحدة روحي المجرّد الذي مثاله الصوري في العالم الكبير صورة الخضر عليه السلام ، الذي أصبح في العالم عالما خبيرا لتتصل وتتحقّق بحقيقتها بعد تخلّقها مدة مديدة بخليقتها شاهدت في نفسي وعالمي الصغير صور جميع الأحوال التي جرت بين موسى والخضر عليهما السلام في العالم الكبير شهودا مكمّلا ، كما حكيت لك آنفا وبيّنته بيانا مفصّلا ، فقتلت غلام نفسي الأمّارة بسيف المخالفة بمدد روحي المجرد بعد ما خرقت سفينة أخلاقي وأعمالي بنظر الاستقلال من شرّ العجب ، وبقيت بذلك النظر لم أتقيّد . وبعد ذلك لما رأيت جدار المزاج مائلا إلى الخراب أقمنها بالقدرة لا بمباشرة الأكل والشرب ونحوهما من الأسباب لأجل إظهار أحكام الشرع واستخراج كنوز كمالات دنيوية وأخرويّة متعلقة بالنفس النباتية والحيوانيّة ، وأثر من آثار الطبع حتى ارتفعت من بين النفس والروح بينونتهما واتّحدت كينونتهما ، وصرت جامعا بين الظاهر والباطن جمعية قاب قوسين أو أدنى في مقام لا أعلى منه ولا أسنى ولا أغنى . وبعد أن تكمّلت بأنهى غايات الكمال ما بين إجمال وتفصيل تكلّمت بما يعود أثره في أعلى درجات الهداية والتكميل موضحا أوضح طريق ومبيّنا أعدل بيان وسبيل .
وعدت بإمدادي على كلّ عالم ، على حسب الأفعال ، في كلّ مدّة يقول : وبعد تحقّقي بحقيقة الكمال والأكملية وتكميل العالم الصغير الذي هو عين صورتي العنصرية بحيث انصبغ كل وصف وقوّة وعضو من ظاهري وباطني وروحي ونفسي وحسّي بوصف الذات وجمعيّتها واشتمالها على الجمع حتى تكمّلت صورتي الإجمالية عدت في كل مدة زمانية تمضي على كل عالم من عوالم صورتي التفصيلية بإمدادي إيّاه على حسب الأفعال التي يقتضيها حكم ذلك الزمان أن يفعل أهل ذلك العالم فيه ، فيظهر مددي فيهم بصورة تلك الأفعال التي تبدو مني لهم ، أو عليهم ، أو منهم مما لهم أو عليهم بحكم ذلك الزمان . يعني : لما تنزّلت أولا من مرتبتي الأولى وبرزخيّتي الكبرى التي حكمها ظهور كمالي الذاتي وغناي المطلق بالتجلي الأول ، والنسب الكلية الأولية الأصلية