تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
رؤيتي وسماعي وشمي وذوقي ولمسي وأخذي وسعيي التي هي عيني وأذني وأنفي وفمي وبشرتي ويدي ورجلي ، وليست لحالي التي هي وحدة الذات والفعل والوصف ، وأن كل واحد منها عين الآخر ، وعدم المغايرة والغيرية في جميع ما ينسب إليّ من الصورة والصفة حالة تشبهها أصلا ورأسا ، أعني من جهة كمالي الذاتي بموجب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشّورى : الآية 11 ] ، فافهم جدّا واللّه المرشد .
فأشكاله ، كانت مظاهر فعله ، بستر تلاشت ، إذ تجلّى ، وولّت وكانت له ، بالفعل ، نفسي شبيهة وحسّي كالإشكال واللّبس سترتي فتلك الصور التي أظهرها صاحب الخيال بحركاتها وسكناتها وأصواتها كانت مجالي فعله الوحداني ومظاهره بوساطة تلك الستارة التي نصبها ، فإذا ظهر صاحب الخيال وبرز من خلف تلك الستارة تلاشت تلك الصور بحركاتها وإضافة الأفعال إليها ، وأدبرت عن الظهور بتلك الأفعال والأوصاف ، وعلم أن لا فعل إلّا لصاحب الخيال ، ولا فاعل إلّا هو ، وكانت نفسي الوحدانية بوحدة فعلها شبيهة بصاحب الخيال ، فإن الرؤية والسماع والقول والفعل والأخذ والسعي كلّها تنوّعات ظهور فعلها الوحداني وحسّ عيني وأذني ولساني ويدي ورجلي مثال أشكال صاحب الخيال ، ومرتبة الحسّ التي هي سبب تلبّس نفسي بالصورة وبدني الذي هو لباس نفسي مثال الستارة ، فكلّ من يكون مقيّدا بمرتبة الحسّ وينظر من ورائه إلى ما يظهر من الأفعال والآثار ؛ كالرؤية والسماع والأخذ والسعي يظنه مضافا إلى العين والأذن واليد والرجل ، فإذا ارتفعت هذه الستارة وبدت النفس بوحدتها تعطّلت أشكال الحواس وتلاشت آثارها ، وبقيت أفعال الرؤية والسماع والأخذ والسعي مضافة إلى النفس وفعلها الوجداني ، وهذا تقرير مطابقة صور صاحب الخيال بصورتي الإجمالية ، فاعلم ذلك .
فلمّا رفعت السّتر عنّي ، كرفعه ، بحيث بدت لي النفس ، من غير حجّة وقد طلعت شمس الشّهود ، فأشرق ال وجود ، وحلّت بي عقود أخيّة قتلت غلام النفس بين إقامتي ال جدار لأحكامي ، وخرق سفينتي الحجبة : فعلة من الحجب والحجابة ، وهو المنع عن الوصول ، والأخية : عقدة في طرف حبل مدفونة في الأرض يشدّ الدابة بطرفه الآخر .