تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
المثال والحسّ وأحكامهما وآثارهما التي منها حكم الزمان والمكان ، وتعيين جميع الصور المثالية والحسّية الجزئية والمركبة المادية من وراء هذه الستارة التي هي مثال ستارة صاحب الخيال وإيصال نظر جزئي من العقل والنفس إلى كل صورة جزئية منها ، وعرض هذه الماديات والجزئيات والمركبات على العقل والنفس من حيث نظراتهما الجزئية ليست أنسا بالماديات بتدريج مرة في صور الأملاك ، ومرة في صور الأفلاك ودفعة في صور الأركان ، وطورا في صور المواليد من الجماد والنبات والحيوان مؤنسا لهما في هذا العرض بواسطة نور الوجود المضاف إلى ظلمة الممكنات بهذه الصور المادية المركبة حتى لم يكونا عاجزين ولا قاصرين عن تدبير الصور الإنسانية الكمالية الأكملية إذا تعينا لذلك بحصول الأنس لهما بالماديات بوساطة شهود جزئياتهما فيها في دفعات وأطوار كثيرة ، فكانت ستارة صاحب الخيال وصوره على هذا المثال ظهرت لاستئناس النفس بالحقائق ، فاعلم ذلك . وحيث يتمّ حصول ذلك المقصد الأول ويكمل بتفصيل ما كان السرّ المحمدي جامعا ومجملا له وظهور ما يكون جملة ذلك التفصيل حينئذ ترتفع الستارة وتقوم القيامة الكبرى وتضمحلّ تخيّلات إضافة التصرّفات والأفعال والتأثيرات إلى الأغيار عند نداء
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : الآية 16 ] ، ويظهر الفاعل الواحد الحقّ بارتفاع ما ذكرنا من الحجب والأستار ، فهذا وجه تقرير صور صاحب الخيال بالنسبة إلى صورتي التفصيلية التي هي صورة العالم الكبير والإنسان الصغير . وأمّا وجه مطابقتها بصورتي الإجمالية التي هي العالم الصغير والإنسان الكبير ، فسأذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى عن قريب .
قرنت بجدي لهو ذاك ، مقرّبا ، لفهمك ، غايات المرامي البعيدة يقال : قرنت البعير بالبعير ، أي جمعت بينهما ومقربا حال من قرنت ، واللام في لفهمك بمعنى إلى ، يقول : جمعت بين لهو صور صاحب الخيال وبين جد اعتبار حالي ومعرفة نفسي به حال تقريبي إلى فهمك غايات المقاصد البعيدة الغور من تقرير المعرفة والتوحيد ومراتبهما .
ويجمعنا ، في المظهرين ، تشابه ، وليست ، لحالي ، حاله بشبيهة يقول : وإنما يجمع التشابه بيني وبين صاحب الخيال في رتبة مظهرينا مظهر ستارته وصور أفعاله ومظهر صورتي البدنية العنصرية ومرتبتها الحسّية ومظاهر أفعال