تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فعله الوحداني ، وهذا الفاعل الواحد المنفرد بفعله ثابت في وراء حجب الأغطية المستور فيها الفاعل الواحد وفعله الوحداني نحو ستارة صاحب الخيال وصوره ، ونحو عالم الحسّ وصوره ، أو عوالم الخلق وصورها .
إذا ما أزال السّتر لم تر غيره ، ولم يبق ، بالاشكال ، إشكال ريبة يقول : إذا ما أزال صاحب الخيال أو النفس أو الحقّ ستر الستارة وعالم الحسّ وصورها والعوالم الخلقية وصورها لم تر غير الفاعل الحقيقي ، ولا يبقى لك شبهة ولا إشكال حاصل من ريبة في تلك الأشكال والصور أن أعيانها خالية عن الحياة والحسّ والحركة والنطق والإرادة والقدرة على إظهار فعل أو قول ، وهي في ذواتها خريقان وجزازات مظلمة معطّلة ، لكن هي كانت مظاهر فعل ذلك الفاعل الواحد الحيّ العالم المتحرّك المحرّك الناطق المريد القادر ظهرت تلك المظاهر بنور هذا الفاعل لا بنور مضاف إليها ، وكذا الأمر في الحواس والأعضاء مع النفس ، فإن حجاب الصورة الحسّية ومرتبة الحسّ مسبل بينك وبين النفس الفعّالة ، وبين ظهور الأفعال ورؤيتها مضافة إليها ، فإذا ارتفع ظهرت الأفعال جميعها مضافة إلى النفس ، وكذلك الحجاب بينك وبين الفاعل الحقّ تعالى وتقدّس ليس إلا المراتب الكونية الخلقية وتقيّدك بها ورؤيتك الأفعال والآثار مضافة إلى الأسباب الظاهرة بسبب مشاهدتك تعلق بعضها ببعض ، فإذا ارتفع هذا الحجاب إما بالعناية والجذبة التي توازي عمل الثقلين ابتداء ، وإما بالهداية الخاصة والسير الصحيح ، حينئذ بدا لك سرّ كان منك اكتتامه ولاح صباح كنت أنت ظلامه ، وبان لك الفاعل الواحد الحق المتفرّد بالفاعلية .
وحقّقت ، عند الكشف ، أنّ بنوره اه تديت ، إلى أفعاله ، بالدّجنّة الدجنة - بضم الدال والجيم - : ظلمة الغيم المطبق المظلم الذي ليس فيه مطر ، وقيل : بل هي مطلق الظلمة ، والمراد : ظلمة الليل والألف واللام في الكشف للعهد المذكور معنى في قوله : إذا ما أزال الستر . يقول : وعند إزالة حجاب الستارة وكشفه حقّقت أن اهتداءك إلى صور أفعال صاحب الخيال وإدراكها في ظلمة الليل ، إنما كان بنور شمع أو سراج مضاف إلى صاحب الخيال بنور غيره ، وكذلك عند انكشاف حجب النفس يظهران بنور الوجود أدركت كل موجود .