المطابقة والموافقة ، فتخال أن الذي ترى خارجا منك من وراء ستارة صاحب الخيال من هذه الصور أو داخلا فيك من الأفعال والحركات والسكنات والآثار المتنوّعة كلّها مضافة إلى هذه الصور والقوى ، وعند ارتفاع ستارة صاحب الخيال وصورتك الحسية وعالمها تظهر وحدة الفاعل والفعل من صاحب الخيال ، ومن نفسك ووجود ربك .
وتلمح منها ما تخطّيت ذكره ، ولم أعتمد إلّا على خير ملحة
قوله : تلمح ، أي : تلحظ بلمحة أي لمعة من نور باصرتك ، وقوله : ما تخطّيت ذكره ، أي : ما جاوزته ولم ألتفت إليه ، والملحة ههنا ما يتملح به من حلو الحديث وملاحة الأخبار .
يقول : وتنظر في صور يريكها صاحب الستارة والخيال ، وترى منها ما ذكرته وما عبّرت معرضا عن ذكره لكثرة أنواعها ، وما كان اعتمادي فيما ذكرته إلّا على خير ملحة ، أي : ما تستملح منه الأسماع وتستلذّه الأفهام وتستطيبه الألباب من أرباب المعارف والآداب .
وفي الزّمن الفرد اعتبر تلق كلّ ما بدا لك ، لا في مدّة مستطيلة
أراد بالزمن : الفرد القليل من الزمان ، فأفراد الآنات إذا جمعت صارت زمانا .
يعني : إذا شئت أن تعتبر هذا وتعبر عن ظاهرها الذي هو اللعب واللهو والهزل إلى باطنها الذي هو الجدّ والحكمة والحقيقة اعتبره في زمان قليل ، لا في مدة طويلة بأن تحضر عند صاحب هذه الصور المحيلة أو تحضره عندك ، فيظهرها عندك وتعبير ما نبّهتك عليه من أنها حاملة مسائل حقّ وحقيقة ، وتلقاها في زمان قليل لا كثير .
وكلّ الذي شاهدته فعل واحد بمفرده ، لكن بحجب الأكنّة
الأكنّة جمع كنان وهو الغطاء الذي يكن ، أي يستر فيه الشيء كأغطية وغطاء .
يقول : وتلقى أن كل الذي شاهدته من صور صاحب الخيال أو أمثلتها فعل فاعل واحد منفرد في ذلك الفعل دون مشاركة شيء ومعاونته في ذلك الفعل لكن