تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المطابقة والموافقة ، فتخال أن الذي ترى خارجا منك من وراء ستارة صاحب الخيال من هذه الصور أو داخلا فيك من الأفعال والحركات والسكنات والآثار المتنوّعة كلّها مضافة إلى هذه الصور والقوى ، وعند ارتفاع ستارة صاحب الخيال وصورتك الحسية وعالمها تظهر وحدة الفاعل والفعل من صاحب الخيال ، ومن نفسك ووجود ربك .
وتلمح منها ما تخطّيت ذكره ، ولم أعتمد إلّا على خير ملحة قوله : تلمح ، أي : تلحظ بلمحة أي لمعة من نور باصرتك ، وقوله : ما تخطّيت ذكره ، أي : ما جاوزته ولم ألتفت إليه ، والملحة ههنا ما يتملح به من حلو الحديث وملاحة الأخبار . يقول : وتنظر في صور يريكها صاحب الستارة والخيال ، وترى منها ما ذكرته وما عبّرت معرضا عن ذكره لكثرة أنواعها ، وما كان اعتمادي فيما ذكرته إلّا على خير ملحة ، أي : ما تستملح منه الأسماع وتستلذّه الأفهام وتستطيبه الألباب من أرباب المعارف والآداب .
وفي الزّمن الفرد اعتبر تلق كلّ ما بدا لك ، لا في مدّة مستطيلة أراد بالزمن : الفرد القليل من الزمان ، فأفراد الآنات إذا جمعت صارت زمانا . يعني : إذا شئت أن تعتبر هذا وتعبر عن ظاهرها الذي هو اللعب واللهو والهزل إلى باطنها الذي هو الجدّ والحكمة والحقيقة اعتبره في زمان قليل ، لا في مدة طويلة بأن تحضر عند صاحب هذه الصور المحيلة أو تحضره عندك ، فيظهرها عندك وتعبير ما نبّهتك عليه من أنها حاملة مسائل حقّ وحقيقة ، وتلقاها في زمان قليل لا كثير .
وكلّ الذي شاهدته فعل واحد بمفرده ، لكن بحجب الأكنّة الأكنّة جمع كنان وهو الغطاء الذي يكن ، أي يستر فيه الشيء كأغطية وغطاء . يقول : وتلقى أن كل الذي شاهدته من صور صاحب الخيال أو أمثلتها فعل فاعل واحد منفرد في ذلك الفعل دون مشاركة شيء ومعاونته في ذلك الفعل لكن
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 246 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني