تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وإذا حقّق ما أظهر وأنشأ تلك الصور إلا نفسه لتخوّفه وتزعجه لغرض وحكمة لها في ذلك .
وتطرح في النهر الشّباك ، فتخرج ال سّماك يد الصّيّاد منها ، بسرعة ويحتال ، بالأشراك ، ناصبها على وقوع خماص الطّير فيها بحبّة خماص الطير : جيعانها ، والضمير في منها يعود إلى الشباك ، وفي فيها إلى الأشراك ، والشباك : جمع شبكة ، والأشراك : جمع شرك . يقول : ويرى نهرا كبيرا فيه سمك كثير ويد الصياد تطرح الشباك فيه فتخرج السماك منها بسرعة ، وترى برّا نصب الصياد فيه أشراكا يتكلف في الحيلة بنثر الحبّة من الحنطة أو غيره على أن يقع الطير الجيّاع في أشراكه بواسطة ميلها إلى الطعمة ، وبسبب حرصها على الحبّة ، وهذا كما يحتال بالتعلّق بالأسباب على بلوغ الآراب من خلف ما أسبل على نظرنا إلى المبلغ إيانا إليها من ستر الصور وأحكام المراتب وغير ذلك من الحجاب ، فإذا أزيل الستر والحجاب يتبيّن أن ما يبلغنا إلى مآربنا ليس إلا فاعل واحد متنوّع ظهور أثر فعله في تلك المظاهر .
ويكسر سفن اليمّ ضاري دوابه وتظفر آساد الشّرى بالفريسة ويصطاد بعض الطّير بعضا من الفضا ويقنص بعض الوحش بعضا بقفرة ضاري الدواب : ما فيه ضرر ، والشرى : الغيضة الكثيرة الآساد ، والفريسة : ما يصطاده الأسد . يقول : وترى في صور يريكها صاحب الستارة بحرا فيها جوار جارية تظهر دواب البحر التي فيها الضرر ؛ كالكلب والخنزير والفيل ونحو ذلك ، وتقصد تلك الجواري والسفن فتكسرها بشدّة قوّتها فتغرق أهلها وترى غياضا متّسعة فيها آساد متنوّعة تقصد حيوانات أخرى ، فتظفر بها وتجعلها فريستها ، وترى في فضاء الهواء طيورا يصطاد بعضها بعضا من الفضاء ، وترى براري ذوات وحوش مختلفة يقبض بعضها كالفهد والنمر بعضا من تلك الوحوش ؛ كالظبي والبقر الوحشي بقفزة واحدة مثل ما يحبط به بعض أعمالك بعضا وتقوى بعض قواك السبعية على بعض قواك البهيمية ، ويفسد بعض هممك بعضا ، ويقهر بعض ما توهّمته وتفهمته من المعاني بقوة المطابقة والموافقة مع المنقول والمعقول والمشروع ما يكون دونه في هذه