مكسورا يعرض عن الحرب والمقاومة ، وهو تحت ذلّ الهزيمة من الهرب والتسليم للقتل والأسر .
وتشهد رمي المنجنيق ، ونصبه لهدم الصّياصي ، والحصون المنيعة
الصياصي : جمع صيصية ، وهي القلعة وكل ما يتحصّن به ، ومصدر رمية مضاف إلى الفاعل والمفعول من رمية محذوف ، فإن المنجنيق آلة الرمي لا أنه بنفسه مرمى .
يقول : وترى من صور صاحب لعب الخيال جيوشا نازلين على قلاع حصينة وحصون منيعة بصعوبتها عن التمكن من فتحها ونصب المنجنيق ، ورمية الأحجار العظيمة على القلاع والحصون لهدم أسوارها بتلك الحجارات ، كما أن السيار يهدم بمنجنيق المجاهدة والجهد والجدّ في السير والسلوك قلعة نفسه وحصن أنيته وجميع أحكام الممايزة بينه وبين محبوبه ، ويخال أن ذلك السير والجدّ وتخريب القلعة مضاف إليه وإلى حقيقته ، فإذا أزيلت الستارة يرى أن جميع ذلك صادر من الوجود الواحد الحقّ الذي كان إلى الآن سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ، فبه خرب حصن إضافته إلى نفسه وشاهد عين ربّه .
وتلحظ أشباحا ، تراءى بأنفس مجرّدة ، في أرضها مستجنّة تباين أنس الإنس صورة لبسها لوحشتها ، والجنّ غير أنيسة
اعلم أن كثيرا من المكاشفين المحقّقين متّفقون على أن إبليس أبو الجنّ وأصلهم ، كما أن آدم عليه السلام أبو الإنس وأصلهم في الصورة ، وكما أن وصف آدم عليه السلام أنه خلقه اللّه من نفس واحدة وخلق منها زوجها ، وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء كذا كان وصف إبليس الذي هو مقابله وعدوّه ، وكما أن حكم هداية آدم عليه السلام لم يعمّ جميع بنيه ، كذلك حكم غواية إبليس ما شمل جميع بنيه حتى كفر بعض بني آدم وأسلم بعض الجنّ ، ولمّا كان أصل خلقة آدم من ماء وتراب ، وأصل نشأة إبليس من مارج من نار والماء والتراب أتمّ وأكمل في الظهور من الهواء والنار كانت بنية آدم وبنيه أتمّ وأكمل في الظهور والحسن والتناسب من بنية الجنّ ، فكانت صورهم في الكمال أنقص من صور الإنس ، بحيث إذا ظهروا على أحد من الأناسي بقوة نفس الإنسي أو بقوة