تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ظبية ، وهي حدة طرف السهم أو السيف ، وتستعمل الصفة فيها بمعنى الموصوف وهو المراد هنا ، والأسنّة : جمع سنان الرمح . يقول : ويظهر لك جيشان مرة في البرّ ، وأخرى في البحر ، وهم في جموع كثيرة وأولو بأس وشدّة لبأسهم الزرديات لأجل شدّتهم وشوكتهم وجميعهم في حماية سيوفهم ورماحهم متقابلين متضاربين متدافعين ، ولا يضاف فعل المقابلة والمضاربة والمدافعة إلّا إلى صاحب الستارة ، كما يقع التدافع في صورتك عند ظهور المغالبة بين أعضائها الظاهرة وأوصافها الباطنة من مرض وصحة وقبض وبسط وحزن وطرب وخوف ورجاء بحيث تظنّها مضافة إلى صورتك ، ولن تضاف إلّا نفسك .
فأجناد جيش البرّ ، ما بين فارس على فرس ، أو راجل ، ربّ رجلة وأكناد جيش البحر ، ما بين راكب ، مطا مركب ، أو صاعد ، مثل صعدة قوله : ما بين كذا وكذا ، يعني : شيء واقع مباين بعضه بعضا في الصفة أو الهيئة ، ويقال : فلان رجل بين الرجلة والرجولية والرجولة ، كما يقال : عبد ظاهر العبادة والعبودية والعبودة ، والأكناد : جمع كند وهو الشجاع بلغة الإفرنج ، والصعدة : القناة التي نبتت مستوية ، فلا تحتاج إلى تثقيف شبه صاريتي السفينة بها لاستوائهما واعتدالهما . يقول : فترى أجناد جيش البرّ التي تخاصم جيش البحر بعضها خيالة وبعضها رجالة صاحب رجولية ذاتية ، وكذا تلقى شجعان جيش البحر المحاربين لجيش البرّ بعضها ركاب ظهر السفينة ، وبعضهم صاعدين على عمود شراعها الذي هو مثل القناة المعتدلة محاربين من فوقه متضاربين ومتقاتلين ، ولا يصدر فعل الضرب والقتل إلّا من صاحب الستارة .
فمن ضارب بالبيض ، فتكا ، وطاعن بسمر القنا العسّالة السّمهريّة ومن مغرق ، في النار ، رشقا بأسهم ومن محرق بالماء ، زرقا بشعلة من أصله للتبعيض ، فأقيم ههنا مقام البعض ، يعني : يرى بعضهم ضاربا ، وبعضهم طاعنا ، وبعضهم مغروقا ، وبعضهم محرقا ، والبيض : جمع أبيض وهو السيف ، والفتك : أن يأتي الرجل صاحبه على غفلة منه حتى يشتدّ عليه فيقتله ،
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 241 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني