تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وفواخت وهزارات وقماري ذوات نغمات ، وتعجب من ائتلاف أصواتها باختلاف لغاتها وإعرابها عمّا في ضمائرها مع بني نوعها عن ألسن أعجميّة بالنسبة إلينا وإلى غير نوعها ، كما يتحدث الأناسي بلغات مختلفة معربا بالنسبة إلى بني نوعه ، ومعجما بالنسبة إلى غيرهم ، والمتكلم في كلا الفريقين واحد ، وهو صاحب الستارة من خلف حجاب ستارته والنفس من وراء حجاب هذه الصور العنصرية ومرتبة الحسّ ، ولم يظهر لك الحديث والصوت إلّا من الصور ، وكذلك الأمر مما وراء عوالم الخلقية وصورها مع صاحب الستارة والنفس ، فإنه لا يظهر هذه الأصوات والكلمات إلّا من الوجود الواحد ، وتظنّ في الظاهر أنها صادرة من النفس وصاحب الستارة .
وفي البرّ تسري العيس ، تخترق الفلا ، وفي البحر تجري الفلك في وسط لجّة العيس : إبل بيض في بياضها ظلمة خفية ، ويطلق على الإبل وهو المراد ، والخرق في الأصل : قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تفكّر ولا تدبّر ، وهو ضدّ الخلق الذي هو فعل الشيء بتقدير ورفق ، ومنه اختراق الريح في المفاز وهو قطعها وجوبها ، والفلا والفلوّات جمع فلاة ، وهي المفازة ، والسفر : المسافر ، قال ابن دريد : يقال : رجل سفر ، وقوم سفر ، واللجة : معظم البحر وتردّد أمواجها . يقول : ويرى فيما يريكه صاحب الستارة برية ومفازة واسعة تقطعها قوافل كبيرة بإبل كثيرة ، وترى بحرا زاخرا ذا أمواج عظيمة تجري السفن بالمسافرين في وسط تردّد أمواجها متحرّكات جميعها ، وما ثمّ إلا متحرك ومحرك واحد ، وهو صاحب الستارة كما في ظاهر صورتك وبحر باطنها صور أعضائك وهيئة قواك متحركة فاعلة في تصورك ، ولم تضف تلك الحركة والفعل إلّا إلى نفسك من خلف ستارة شكلك وصورتك ، وكذا الأمر في المعلومات التي ظهرت بالوجود بحيث تبان الأفعال مضافة إليها ، ولم تضف في الحقيقة إلّا إلى الوجود الواحد .
وتنظر للجيشين في البرّ ، مرّة ، وفي البحر ، أخرى ، في جموع كثيرة لباسهم نسج الحديد لبأسهم وهم في حمى حدّي : ظبي وأسنّة نسج الحديد : الزرد مصدر بمعنى مفعول ، والحمى : المحظور الذي لا يقرب لأجل الحماية ، وقد يذكر ويراد به الحماية ، وهو المراد ههنا ، والظبي جمع