الذاتية والنور الصفاتي ، فإذا أدركت هذه الحقيقة عند نظرك في صور صاحب الستارة والخيال ، فقد رأيت الأشياء كما هي ، ثم تذكر تمام تفصيل جمع الأضداد في هذين البيتين الآخرين ، ثم يشرع في تفصيل أنواع الصور التي يبديها لك صاحب الستارة لتعتبر هذه المسألة من جهات متنوّعة .
وتضحك إعجابا ، كأجذل فارح وتبكي انتحابا ، مثل ثكلى حزينة وتندب ، إن أنت ، على سلب نعمة ، وتطرب ، إن غنّت ، على طيب نغمة
الأجذل : الذي يظهر بغاية الفرح ، والانتحاب والنحيب : بكاء مع صوت ، والثكلى : امرأة مات ولدها أو أمها أو أبوها ممن يعزّ عليها ، والندب : أن تبكي على الميّت وتذكر محاسنه ، وإعجابا وانتحابا مفعولان لهما .
يقول : وترى تلك الصور مرة تضحك لأجل ظهور عجب عندها مثل الذي يظهر منّا بغاية فرح يظهر به فارح من صورتنا العنصرية ، وتارة تبكي ذاكرة محاسن ميتها مثل ما تبكي الأم الحزينة من فقد ولدها ، ووقتا تبكي على سلب نعم سلبتها ، وتعدّ تلك النعم ، وزمانا يظهر بصورة الطرب على طيب نغمة رخيمة إن غنت بها إحدى تلك الصور وما عندها لذاتها لا فرح ولا ترح ولا خبر لديها من ميت ولا طيب غناء ، وكل ذلك فعل اللاعب بها من خلف حجاب الستارة مثل ما تظهر هذه الصفات من بدنك وصورتك وما عنده بالنظر إلى أصله وعناصره ومواده الصورية خبر ولا أثر من الإعجاب والانتحاب والفرح والغمّ والطرب والحزن وجميع ذلك مضاف إلى النفس التي هي وراء ستارة البدن وعالم الحسّ ، وكذا الأمر مع صور المعلومية والوجود .
يرى الطير في الأغصان يطرب سجعها بتغريد ألحان ، لديك ، شجيّة وتعجب من أصواتها بلغاتها ، وقد أعربت عن ألسن أعجميّة
الطير اسم جنس يقع على الواحد والجميع والذكر والأنثى ، ويقال : سجعت الحمامة إذا صوّتت واستعماله في غير الحمام مجاز ، والتغريد : تطريب صوت الطائر ، ويقال : أشجاني : أحزنني ، وأشجاني أيضا : أطربني ، وهنا يجوز على المعنيين .
ويقول : وترى فيما يريكه صاحب الستارة أشجارا ذوات أغصان ناضرة عليها طير مصوتة يطرب صوتها بترديد الألحان الحزينة المطربة كبلابل وحمامات