برؤية الأشياء كما هي ، وبرؤية باطن ذلك اللّعب واللّهو والهزل من الحقيقة والحقية فتتبعه ، وبمعرفة ظاهره أنه هزل باطل فتجتنبه ولا تقف معه ، وجاوز نظرك عن ظاهره إلى باطنه .
ترى صورة الأشياء تجلى عليك ، من وراء حجاب اللّبس ، في كلّ خلعة
يعني : ترى صور الأشياء في كل هيئة وصورة مختلفة متنوّعة على نحو ما سيتفصل بعدها يجلوها على نظرك صاحب اللعب بالخيال من خلف حجاب ستارته متحركات تلك الصور بحركات متنوّعة فاعلها واحد ، والصور تبدو بأفعال مختلفة متكثّرة متنوّعة .
تجمّعت الأضداد فيها لحكمة ، فأشكالها تبدو على كلّ هيئة صوامت تبدي النطق ، وهي سواكن ، تحرّك ، تهدي النّور ، غير ضويّة
قوله : على كل هيئة ، يعني : على كل هيئة من الصّفات التي عدّها من النطق والحركة والنورانية ، وقوله : صوامت حال من تبدّى النطق ، وكذا سواكن حال من تحرّك ، فحذفت إحدى التائين ههنا نحو :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
[ القدر : الآية 4 ] ، وكذا غير ضويّة حال من تهدي النور .
يقول : تجمّعت الأضداد في هذه الصور التي يريكها صاحب الستارة لحكمة وصنعة له في ذلك ، فأشكال تلك الصور تبدو على كل هيئة وصفة من النطق والحركة والنورية ، ثم فصل هذه الأضداد المجتمعة في صورة ، وقال : هذه الصور كلها بالنظر إلى حقيقتها صوامت ، وفي حال صمتها يظهر النطق وهي في حقيقتها لا حركة لها من نفسها ، وفي حال سكونها بذواتها تظهر الحركة من أنفسها بحيث لم تر الحركة صادرة إلّا منها ، وهي بذواتها ظلمانية لا نورية فيها ، وفي حال ظلمانيّتها يظهر النور من نفسها ، وكذا لسانك وبصرك وأذنك وأنفك ويدك ورجلك بالنظر إلى أصل جبلّتها وطبيعتها غير نورانية وساكتة وساكنة ، وهي بوصف النفس الذي في باطنها مظهرة للنطق ونور الأبصار وحركة اليد والحدقة والرجل ونحو ذلك ، وكذا حقيقتك التي هي صورة معلوميّتك بالنسبة إلى نفسها معدومة ظلمانية ساكتة ساكنة في العلم نورانية بنور وجود موجدك متحرّكة ناطقة بذلك الوجود ، فكأن حقيقتك وصورتك لا تزال جامعة بين الأضداد أولها بين الوجود والعلم ، ثم بين الصمت الذاتي والنطق العرضي والسكون الأصلي والحركة العارضية والظلمة