يكون محروما بالكلّية عن فهم الجدّ والحقيقة من صور اللعب والهزل ، وعن أسرار تدرك بالأمثال ، وعن أسرار طور النبوة والولاية وعالم الجبروت والغيب التي تدرك وتفهم بعد التفهّم من الأمثال والشواهد ، فاستحضر وتنبّه وكن فطنا تحظ بأسرار جمّة إن شاء اللّه تعالى .
ولا تك باللّاهي عن اللّهو جملة فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة مموّهة ، أو حالة مستحيلة فطيف خيال الظلّ ، يهدي إليك ، في كرى اللّهو ، ما عنه السّتائر شقّت « 1 »
يقال : لهيت بالكسر عن الشيء لهيا ولهيانا إذا سلوت عنه وتركت ذكره واشتغلت عنه ، ويقال : اله عنه ، أي اتركه ، ولهوت بالشيء : اشتغلت به عن غيره ، واللّهو : ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ، والملاهي : آلات اللهو والهزل خلاف الجدّ ، وإياك ههنا للتحذير بإضمار احذر وباعد ، والتمويه : التلبيس وأصله من موّهت الآثار إذا طليته بذهب أو فضّة ، وهو من نحاس أو غيره ، فالصورة المموّهة أن تراها وتحسبها شيئا ، وهي في نفس الأمر على خلاف ما تظنّها ، كصور يريكها صاحب الستارة والحالة المستحيلة هي التي لا أصل ولا ثبات لها في الحقيقة ، والطيف : ما يطوف بالإنسان من الجنّ أو من خيال الشيء وصورته المترائي في المنام واليقظة ، وشفت أي لطفت بحيث يبصر من ورائها ، وكان أصله من الشفوف ، وهو النحول والهزال ، فاستعير بذلك عن اللّطافة بحيث لا يمنع البصر عن النفوذ فيها ، فيبصر من ورائها .
يقول : لما كان إدراك حقائق الأشياء وشهود حقيتها وفهم الحكمة والسر في إيجاد الموجد تعالى إياها مطلوبا ومرغوبا فيه مطلقا بدليل سؤال أكمل الخلق وأكثرهم جدّا صلى اللّه عليه وسلم ذلك من ربّه بقوله : « اللّهمّ أرنا الأشياء كما هي » « 2 » ، وبقوله :
« اللّهمّ أرنا الحق حقّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه » « 3 » ، يعني
هامش
( 1 ) وفي إحدى نسخ الديوان شفّت بالفاء وهي التي اعتمدها الشارح في شرحه حيث قال : وشفّت أي لطفت بحيث يبصر من ورائها ، وكان أصله من الشفوف وهو النحول والهزال فاستغير بذلك عن اللطافة بحيث لا يمنع البصر عن النفود فيها فيبصر من ورائها .
( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لديّ من مصادر ومراجع .
( 3 ) أورده ابن كثير في التفسير ، سورة البقرة [ 1 / 252 ] .