تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
على السويّة ، وجهة جزئية ومثالها الشعاع الداخل في كل كوّة وروزنة المنير للبيت الممدّ لداخله بحسب قابليّته . فهذه الجهة الجزئية المتعيّنة لتدبير مزاجك وبدنك لما أحست بتحليل غذاء ممدّ لروحك الحيوانية ، واحتاج المزاج إلى بدل ما تحلّل منه ، وأنه ما دامت ظاهرة بتدبير ظاهر المزاج كانت قواه وأعضاؤه في الحركة وهي محلّلة ، فلم يحصل بدل ما تحلّل ، وأيضا لما أحست باسترخاء أعصاب الدماغ رطوبات البخار الصاعد إليه أعرضت عن الظاهر ، وعن استعمال قواه وأعضائه وتوجّهت إلى الباطن ، واشتغلت بالباطن وبالتوجه إلى عالمها الذي هو عالم الأرواح عن مظهرها وظاهر صورتها العنصرية البشرية ، فسميت حالة هذا الأعراض والاشتغال بالسببين المذكورين حالة النوم . ففي هذه الحالة عند قوة توجّه هذه الجهة الجزئية إلى الباطن وإلى عالمها الذي هو محل ثبوت جهة كليّتها ورجوعها إليها مثل ما يتوجّه الشعاع الجزئي الداخل من الكوّة والروزنة في البيت إلى كلّه الشامل انبساطه جميع الجوّ والأرض ، فيرجع إليه عند انسداد الكوّة والروزنة ، وحينئذ تجلّت جهة كلية نفسك لجهة جزئيّتها في عالم الغيب الإضافي الذي هو عالم الأرواح في شكل روحاني أو مثالي مضاف إلى عالم خبير بجميع الأمور يهدي هذا العالم الذي هو جهة كلية نفسك لهذه الجهة الجزئية إلى فهم هذه المعاني والكوائن في الماضي والمستقبل الغريبة بالنسبة إلى هذه الجهة الجزئية . وقد كان فيما تقدم في مبدأ الأمر الإيجادي من حال هذه النفس الكلية أن هذه العلوم وغيرها قد طبعت وكتبت فيها بالكتابة الإلهية بوساطة القلم الأعلى بحكم أمر « اكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة » « 1 » أو « اكتب ما هو كائن » « 2 » ، وهذه النفس من حيث جهة كلية فيضها وشعاعها المتعلّقة بالصور المسواة الآدمية والمتعيّنة لتدبيرها كانت قد أعلمت أيضا بأسماء معلومات هذه العلوم كلّها بوساطة الوحي الإلهي المضاف إلى آدم عليه السلام الذي هو أبونا الأول ، وأصل الأبوّة فينا على ما أخبرنا بذلك في قوله عزّ من قائل :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة :
هامش
( 1 ) روى نحوه الأصبهاني في العظمة ، ( 241 - 52 ) [ 2 / 621 ] . ( 2 ) رواه الطبراني في مسند الشاميين ، حديث رقم ( 1672 ) [ 2 / 397 ] .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 229 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني