تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والكدورة عن شيء محسوس من المرائي بالصقال أو بوجه آخر ، بحيث بان فيه أثر تناسب الأجزاء الذي هو من آثار الوحدة وبدا فيه أثر النورية الذي هو الصفاء يظهر عند ذلك حصّة ذلك الشيء المحسوس من عالم المثال المختصّة به وتبدو بوصفها ، ولمّا كانت تلك الحصّة من عالم المثال المتعيّنة بحكم ظهور تلك الأوصاف غير منفصلة عن المجموع ولا متجزئة ، كان كل ما حاذى وسامت تلك الحصة التي هي المرآة من عالم المثال ظهرت صورته المثالية فيها للناظر فيها ، وعندما اتّصل شعاع نور بصره بذلك الظاهر في تلك المرآة المتعيّن بها حصة من عالم المثال منعت كثافة باطن المرآة ، ذلك النور عن الفتور والتلاشي على نحو ما يتلاشى في النظر في الهواء ، فينعكس ذلك الشعاع بعينه إلى بصره متكيّفا بتلك الصورة المثالية الظاهرة في تلك المرآة ، فتدركها النفس بقوّتها الباصرة . فيقول : هذا الذي رأيته في المرآة الصقيلة من صورة نفسك المثالية شاهدها واعتبرها منصفا بغير مراء ومجادلة ، هل هو غيرك ظهر في تلك المرآة ؟ أم كنت ناظرا إلى نفسك في صورة أخرى مثالية لك ؟ بل لا تشاهد غير نفسك المتوحّدة في صور متنوّعة وملابس مختلفة ، فأنت الناظر وأنت المنظور ، فتيقّن حينئذ سرّ ظهور الوجود الواحد في صور وأشكال متنوّعة ، واعرف سرّ التلوين في التمكين الظاهر لك من حيث نظرك ، ثم اصغ إلى مثال آخر من حيث سمعك .
وأصغ لرجع الصوت ، عند انقطاعه إليك ، بأكناف القصور المشيدة أهل كان من ناجاك ، ثمّ ، سواك ، أم سمعت خطابا عن صداك المصوّت الإصغاء : الميل بالسمع نحو المتكلّم أو المصوّت ، والقصور المشيّدة : هو المرتفع المطلي بالجصّ والبلاط ، ولام لرجع بمعنى إلى حرف تعدية أصغ ، وإليك متعلقة بالرجع ، وباء بأكناف بمعنى في متعلقة أيضا بالرجع ظرف له . المعنى : اعلم أن النفس الظاهر من باطن المتنفّس عن قوة مخصوصة بحيث يتكيّف الهواء المحيط بالمتنفّس المخصوص يسمّى صوتا ، وإذا تعيّن في مخرج أو مخارج من مخارج الحرف وتكيّف به كان حرفا أو كلمة أو كلمات ، ويمتدّ ذلك النفس بحكم تلك القوّة النفسانية التي تصحبه وينتهي امتداده بانتهاء تلك القوّة ويؤثر في ذلك الامتداد في أول جزء من الهواء المحيط بالمتنفّس ، فيقرعه بتلك القوة النفسانية الباطنة فيه ، ثم يقرع الجزء الثاني بتلك القوّة ووساطة الجزء الأول ،