تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وضربي لك الأمثال ، منّي منّة ، عليك بشأني ، مرّة بعد مرّة الباء في قوله : بشأني متعلقة بقوله : وضربي لك الأمثال ، ومني حال من ضربي لك الأمثال ، أي حال كون ضرب الأمثال حاصلا مني فهو منه عليك . يعني : وضوح كيفيّة صدور الكثرة من الوحدة ، وشهود الوحدة في عين الكثرة بالنسبة إلى نفسك وربك من حيث كل صفة واسم من الصّفات الأصلية والأسماء الأوّلية إنما يتحقّق عندك أيها المسترشد بضربي لك هذه الأمثال حتى تحضر من الشاهد إلى ما غاب عن فهمك ولبّك ، فحال كون ذلك مني هو منه عليك مرّة أضرب المثل حتى تعرف سرّ ظهور تنوّعات الصور والكلام من عين واحد ، وتارة تعرف ذلك من حيث النظر ، ومرة من حيث السمع ، ومرة من حيث المجموع ، ومرّة من حيث الفعل والعمل ، فتفهم واستحضر واشكر تلق المزيد .
تأمّل مقامات السّروجيّ ، واعتبر بتلوينه تحمد قبول مشورتي وتدر التباس النّفس بالحسّ ، باطنا ، بمظهرها في كلّ شكل وصورة وفي قوله إن مان فالحقّ ضارب به مثلا ، والنفس غير مجدّة المشورة : استخراج الرأي واستخلاصه من شوب الخطأ من قولهم : شرت العسل إذا خلصته من الرغوة ، وما خالطه من الشمع وغيره ، والشورة تشبه أن تكون من قولهم : فرس شيراي سمين حسن الحال والصورة ، فيكون معناها : الهيئة الحسنة ، وقوله : مان ، أي كذب الحريري في زعمه ، وقوله : تحمد جواب أمر تأمّل ، وتدر عطف عليه ، والألف واللام في قوله : والنفس قاما مقام الإضافة ، يعني : نفس الحريري في هذا التقرير كانت غير مجدّة في هذا الاعتبار . يعني : انظر وتأمّل في مقامات جمعها الحريري وأسندها إلى أبي زيد السروجي ، وذكر أحواله وظهوره بصور متنوّعة وأشكال وأحوال مختلفة في كلامه ، فتارة في صورة واعظ وإظهار الموعظة والنصيحة ، ومرة في شكل حكيم وتلفيق حكم وأمثال ، ووقتا في هيئة زاهد مجدّ وإظهار كلام الزهّاد ، وطورا في هيئة هازل وإظهار ما يناسب ذلك من الكلام ، ووقتا في شكل عالم بفنون الفصاحة والبلاغة في الكلام وزمانا يبدو بوصف لاغز يحاجي في كلامه ، وهو شخص واحد ظاهر بألوان أحوال وأوصاف وهيئات متنوّعة ، وذلك لتمكّنه من هذا الظهور بالأوصاف
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 223 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني