تنبيه :
اعلم أنّه لما حرّض في أول هذا الباب على التحقيق بمعرفة النفس وصفاتها الأصلية للتحقيق بمعرفة الربّ وصفاته واعتباراته الكلّية الأصلية ؛ وذلك في قوله :
فخذ علم أعلام الصفات بظاهر * المعالم من نفس بذاك عليمة
ثم قرّر حكم هذه الأسماء وظهور آثار الأسماء الأوّلية الأصلية منها ، وأن فهم ذلك الظهور مختصّ بالروح التي هي باطن النفس وبمعرفتها .
ثم بسط القول في تحقيق كيفية تعيّن هذه الأسماء والصفات وتحقّقها وآثارها في العالمين بعلم تلك الأسماء الذاتية الأصلية في كيفيّة شروط تصريفها ، وفوائد توقيفها ونتائج تعريفها وعلائم تشريفها ، وفي ذكر حاصل البدن وقواه وأعضائه المكني عنها باللّبس في مقام الإسلام منها ، وحاصل الحواس والنفس منها في مقام الإيمان ومبدأ مقام الإحسان ، وحاصل الجمع بين جميع هذه الأمور ، وبين الحقّية والخلقية في مبدأ مقام الإحسان ومنتهاه من هذه الأسماء والصفات الأصلية الأولية ، وفي ذكر مرجع هذه الأسماء والصفات في تنزّلها لأجل إظهار الكمال الأسمائي في عالم الشهادة لتكميل هذا العالم بعد ظهور النفس الإنسانية المحمّدية فيه ، وحصول فائدتها من حيث رجوعها إلى ذلك المرجع ، وفي ذكر مطلعها في عالم الغيب بعد تعيّن النفس المحمّدية بصورتها العنصرية ، ونتيجة طلوعها من ذلك المطلع ، وفي ذكر موضع هذه الأسماء والصفات الكلّية الأولية في عالم الملكوت بعد تحقّق النفس المحمدية بصورتها العنصرية وإسرائها إلى الأفق الأعلى من هذا العالم ، ومنه إلى قاب قوسين أو أدنى ، وفائدة ظهورها في ذلك الموضع الملكوتي ، وفي ذكر محل وقوع هذه الأسماء والصفات الأولية الأصلية في عالم الجبروت بعد تعين المظهر المحمدي وقلبه التقيّ النقيّ ونفسه الزكية الراضية المرضية واشتمالها على جميع العوالم والمراتب الإلهيّة والكونية ، ونتيجة ذلك الوقوع . وفي ذكر منبع هذا المظهر الأكمل المحمدي للفيض الأولي الواحدي الأحدي الذي هو النور الأحمدي في كل عالم من العوالم المذكورة ، وشمول حكم هذه المنبعية جميع العوالم لشمول قابلية قلب هذا المظهر الأكمل .
وهذا الذي ذكره تقرير إجمالي فصّله إلى ههنا تفصيلا بعضه بلسان الجمع ، وبعضه بلسان التفرقة ، حاصل ذلك كلّه معرفة النفس من حيث هذه الأسماء