ينتهي إليها حكم الظرفية المفهومة من معنى حرف في لانتفاء أثر الأولية وحكم الغير والغيرية فيها أشار لهذه المناسبة بقوله : وفي منتهي في إلى هذه الحضرة الجمعية السوائيّة من حيث جمعيّتها الأحدية ، وبقوله : في حيث لا في إليها من حيث جهتها الواحدية المندرجة فيها ، فإن في مفهوم الظرفية أن يكون الظرف مغايرا للمظروف ، وليس في هذه الجمعية من حكم المغايرة والغيرية لا عين ولا أثر بموجب « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » ؛ فلا جرم كان حكم الظرفية منتهيا عند الوصول إليها ومنتفيا بالكلّية عنها ، وقوله : لم أزل بي واجدا جلال شهودي إلى آخر البيتين أشار بهذا إلى أن المعاني والصور والحقائق والأشكال مشهودة وموجودة متوحدة كلّها في شهود الذات الأقدس جلال وحدانيّتها في نفسها ، واندراج نسبها وشؤونها فيها بالنسبة إلى الكمال الذاتي حاصلا ذلك الوجدان عن كمال قابلية ذاتيّة أولية غير قابلة للتغيّر والتبدّل والنقض والتحوّل ، المراد بقوله : عن كمال سجيّتي ، فكأن الذات الأقدس في شهود كمالها الذاتي واجدة جلال شهودها نفسها الذي هو شهود كل شيء فيه كل شيء وشاهدة جمال وجودها الظاهر بحكم اشتمال كل موجود على جميع الموجودات شهودا بلا آلة من ناظر مقلة قابلة للتغيّر والتكدّر ، وذلك كلّه كان واقعا لم يزل ولا يزال في هذه الحضرة والمرتبة الأحدية الجمعية السوائية التي هي منتهى الظرفية ومنتف عنها إضافة مفهوم في علي معنى أن الظرف مغاير للمظروف ، بل هذه الحضرة هي عين ما فيها من التجلّي الأوّل ، والقابلية الأولى والواحدية والأحدية والأسماء الأول الذاتية وجميع نسب الواحدية على أن كل ما فيها مشتمل على الجميع وعين للكل ، فلهذا قال بلسان الجمع من هذه الحضرة السوائية أني لم أزل جامعا بكمال قابلية بين وجدان جلال شهود ذاتي الذي هو شهود كل شيء فيه ، كل شيء من ذاتي ونسبها ، وبين شهود جمال وجودي الذي كل موجود فيه مشتمل على جميع الموجودات شهودا ذاتيّا لا بآلة مقلة تقبل التغيّر والتكدّر ، بل بناظر مناسب لذلك الشهود والرؤية ، وجميع هذا الوجدان والشهود والجمع كان في هذه الحضرة الجمعية السوائية المنفي عنها حكم الظرفيّة المفهومة ، على معنى أن الظرف مغاير للمظروف ، فكل من صحت نسبته إليّ كان متوجّها إلى هذه الحضرة الجمعية ماحيا عن ذاته آثار تفرقة مظهرة أثر التميّز والغيرية ، وذلك المحو إنما يتهيّأ له بعدم ميله إلى كل شيء ظاهر فيه أثر
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .