وفي الجمع بالوصفين ، كلّي قربة فحيّ على قربى خلالي الجميلة
حيّ بمعنى هلمّ وأقبل ، ثم بنيت حيّ مع علي أو هل اسما واحدا ، وسمّى به فعل الأمر للحثّ والاستعجال ، وقربى تأنيث أقرب ههنا ، مثل عظمى وأعظم .
يقول : إن هذا التجلّي الغيبي المددي المذكور مهما ورد على الحضرة السوائيّة الاعتدالية التي هي حقيقة الرتبة الذاتية الكمالية ، وانصبغ بحكم أحدية الجمع بين الوصفين وصف الجمال الموجب لغاية الرغبة والانبساط ، ووصف الجلال المستلزم لنهاية الهيبة والانقباض حتى يسري حكم كل واحد من الوصفين بخاصيّته في الآخر ، ثم ورد بهذه الجمعيّة الحقيقيّة بين الوصفين وبحكم السريان المذكور على قلبي يصير حالتئذ كلّي قربة لا بعد فيها ، ووصلة لا انفصال يقابلها ويدانيها ، فيا أيها الطلاب أقرب الطرق إلى الكمال وأقوم السبيل إلى حقيقة الوصال استعجلوا وأدركوا أقرب وصف من أوصافي الحميدة ، وأسدّ خلّة من خلالي الجميلة ، وهو هذا الجمع بين الوصفين لأن وصف الجمال وما يتبعه من كمال الرغبة والإقدام ، وإن كان موجبا للقرب لكن في باطنه شائبة من أثر بعد وهو إفضاؤه إلى ترك أدب بقلّة الاحتشام عند الإقدام ، وزيادة في الانبساط على البساط وخروج عن حدّ طلب حق إلى طلب حظّ ، فإذا سرى أثر وصف الجلال والهيبة فيه أوقفه على حدّه وصدّه عمّا يتصدى لموجبات بعده ، وكذا وصف الجلال وما يلازمه من كمال الهيبة والإحجام ، وإن كان مستلزما للقرب لكن فيه شوب من أثر بعد وهو جمود في الاشتياق لنيل كمال الوصال وخمود نيران الاشتياق إلى حقيقة الاتّصال والوقوف مع رؤية ضعفه وظلمته وعجزه وقصوره في مقابلة سطوة التجلّي وقوّة سطوع نوره ، فإذا سرى أثر الجمال والرغبة فيه هيّج نيران اشتياقه وأطلقه عن قيد الاحتشام ووثاقه وأزال عنه وحشة الانقباض وأشهده أولية حكم يحبهم وسابق وجوده الفياض ، فيزول عنه ذلك الأثر الكامن من البعد ، فيصير كلّه عين القرب ، فكان الجمع بالوصفين أقرب الخلال مع أن كل واحد مقرّب إلى حقيقة الوصال .
وفي منتهى في ، لم أزل بي واجدا جلال شهودي ، عن كمال سجيّتي وفي حيث لا في ، لم أزل فيّ شاهدا جمال وجودي ، لا بناظر مقلتي
لمّا كانت هذه الحضرة الأحدية الجمعية السوائيّة مشتملة على حكم الأزلية المختصّة بالأحدية ، وعلى حكم الأبدية المنسوبة إلى الواحدية ، وكانت الأزلية