المعنى الذي أدركته أبطن وأخفى منه في بطن آخر وراءه بنور باطني حاصل لها وأراد بما تراه الروح ، ويظهر لبصيرتها ظهور فراسة معاني الأسماء الذاتية الأصلية الأوليّة التي تفهمها الروح الأعظم المحمدي عن إعلام الصفات ؛ كما قال فيما تقدم :
وفهم أسامي الذات عنها بباطن * العوالم من روح بذاك مشيرة
فذاك الفهم هو عين كشف الفراسة ، وأراد بالمعنى المعنى المحبوس في عالمه بحيث لم تبدله صورة حقيقية من لفظ أو غيره تدلّ عليه ، ويظهر حقيقته وخاصيّته عين كل واحد من هذه الأسماء الذاتية الأولية المسماة بمفاتيح الغيب تسمية إجمالية ، وأراد بالضمير المذكور في قوله : خفيت عين الذات الأقدس من حيث أسماؤها الخفيّة بدقّتها عن معنى كل واحد من المفاتيح المحبوس عن إدراك الأغيار ، وتلك الأسماء الخفية هي المستأثرة في مكنون الغيب المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« أو استأثرت به في مكنون الغيب عندك » « 1 » .
فالحاصل أنه يقول : إذا علمت تنوّعات ظهور حقيقتي ووجودي بحكم سرايتهما بوصف كلّيتهما من حيث الأسماء الأول الذاتية ، ومن حضرة سوائيّتهما وعدالتهما في عالم التركيب والكثرة والصورة ، وفي عالم البساطة والمعنى والوحدة متمعنا في باطن كل صورة حسنة ، ومتصوّرا في باطن كل معنى خفي ، فاعلم خفاي بدقة معناي وغموضه عن معنى كل اسم من أسمائي الأول الذاتية المحبوس في عالمه عن فضاء مدارك الأغيار حتى يتبيّن لك كمال جمعيّتي بين الظهور والبطون ، وسوائيّتي بين البدوّ والكمون .
تذنيب وتنبيه :
واعلم أن الكشف ينقسم بالقسمة الأولى على قسمين صوري ومعنوي ، ولكل واحد منهما آلة مخصوصة ، فآلة الإدراك في الكشف الصوري البصر الظاهر وآلة الإدراك في الكشف المعنوي البصيرة الباطنة .
أما الصوري ، فهو ثلاثة أقسام ، أولها : أن لا تمنع الحجب والجوائل بين الرائي ونظره الظاهري ، وبين المرأى عن رؤيته مثل بعد المسافة والجبال والحوائط
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .