تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
حقيقتي ، ولا بدوّ هذا التجلّي الأول المعين لحكم الشهود والوجود أولا لم يكن من الشهود عين ولا أثر ولا من الوجود ثبوت ذات ولا وصف ولا اسم ولا رسم ولا خبر ولا من العهود والمواثيق الستة المذكورة في شرح أبيات القسم ما تعهد متصلة بالتزام رعايتها وترك إضاعتها .
فلا حيّ ، إلّا من حياتي حياته ، وطوع مرادي كلّ نفس مريدة قوله : طوع مرادي ، أي : طائعة بطريق ذكر المصدر وإرادة الفاعل . يقول : وإذا كان عين وجودي الذي هو عين التجلّي الأول أصل كل وجود مضاف إلى كل حقيقة هي فرع حقيقتي على ما تقرّر ، والحياة تابعة للوجود حيثما تعيّن وظهر علما أو عينا ، فلا يكون في الكون حيّ إلّا وتكون حياته من حياتي ؛ كما أنه لا موجود إلّا من وجودي وجوده ، وإذا كانت الإرادة تابعة للحياة وحياة كل حيّ تبع حياتي وفروعها ، فإرادة كل مريد يكون تبعا وفرعا لإراداتي ، وكل فرع وتبع طائع لأصله ومتبوعه ولا بدّ ، فكأن كل نفس مريدة طائعة لكل ما أريده له وعبدا منقادا لما اختاره له ، علم ذلك أو لم يعلم ، تذكر أن
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) [ مريم : الآية 93 ] .
ولا قائل ، إلّا بلفظي محدّث ، ولا ناظر إلّا بناظر مقلتي ولا منصت ، إلّا بسمعي سامع ، ولا باطش إلّا بأزلي وشدّتي ولا ناطق غيري ، ولا ناظر ، ولا سميع سوائي من جميع الخليقة الأزل بفتح الهمز وسكون الزاي يطلق على ثلاث معان : على الضيق ، وعلى الحبس ، وعلى الجذب ؛ ثم استعير به عن القوّة والبأس والخليقة اسم للمخلوقين . يقول : لما كان باطن القول والبصر والسمع والقوّة في سابع أبطنها هي معاني صفات ما وراء اللّبس أثبتت وأسماء ذات ما روى الحسّ بثت مضافة في ذلك البطن السابع سابع أبطنها إلى حقيقتي الكلّية التي هي عين القابلية الأولى والبرزخية الكبرى ، وإلى التجلّي الأول الذي هو عين نوري ووجودي ، وعند تنزّل هذه الحقيقة والتجلّي بوصف كلّيتهما وجمعيّتهما واشتمالهما صارا ساريين بذلك الوصف في ظلالهما وصور تفاصيلهما وجزئياتهما في سائر المراتب الحقّية