والخلقية كانت أعيان هذه المعاني ، أعني القول والبصر والسمع والقوة لازمة لهما وظاهرة بهما في أبطنها السابع والسادس والخامس والرابع والثالث والثاني والأول ، مضافة في كل بطن منها بالأصالة إلى عين هذه القابلية والتجلّي الكامنين في كل باد ، والباطنين في كل ظاهر مما بدا وظهر بصورة القابل والفاعل في مراتب هذه الأبطن الستّة ، وبالتبعية إلى تفصيلهما وجزئيّاتهما البادية بوصف الغيرية والظاهرة بنعت الخلقية ، فإذا لا قائل في الكون إلّا وهو محدث بلفظي بالأصالة ، ولا ناظر إلّا وهو ينظر بناظر مقلتي بالأصالة ، ولا منصت إلّا وهو سميع بسمعي بالأصالة ، ولا باطش إلّا بقولي وبأسي الكل الساري في كل يد جزئية بالأصالة ، هذا إذا نظرت بعين التفرقة في بعض صور تفاصيل ذاتي . وأما إذا نظرت بعين الجمع في الجمع شهدت بنظر الحقّ اليقين أن لا ناطق ولا ناظر ولا سميع ولا باطش غيري جملة وتفصيلا ، جمعا وفرقا ، وكلّا وجزءا ، أو كليّا وجزئيا ؛ إذ لا قائل ولا فاعل إلّا عين ذاتي ، ولا وجود إلّا وجودي ، ولا ظهور إلّا لوجودي الوحداني أصلا .
وفي عالم التركيب ، في كلّ صورة ، ظهرت بمعنّى ، عنه بالحسن زينت
حرف عن متعلقة بزيّنت ، والضمير يعود إلى معنى ، والتاء في زيّنت ضمير الصورة ، تقديره : ظهرت في عالم التركيب بمعنى هو باطن كل صورة مركّبة تزيّنت تلك الصورة بزينة الحسن عن ذلك المعنى ، وسراية أثر عدالته وسوائيّته فيها .
يعني : لمّا كانت الحقيقة البرزخية الكبرى والقابلية الأولى إنما هي عين السوائية التي نسبة الظهور والبطون وقطع جميع النسب عنها وثبوتها فيها على السّواء بكليتها سارية في جميع صور تفاصيلها وجزئيّاتها على نحو سراية حقيقة الإنسانية الكلّية في زيد وعمرو ، قد قرّرنا غير مرة أنّ الحسن إنما هو تناسب وملاءمة بين الأجزاء والأوصاف كان كل تناسب وملاءمة يقوم بكل شيء هو من حكم سوائيّة تلك الحقيقة وعدالتها الكامنة في باطن ذلك الشيء ظهر الوجود المضاف إليه بحسب ذلك الحكم السّوائي والوصف الاعتدالي ، فكل ما يكون أثر ذلك الحكم والوصف فيه أظهر كان أثر الحسن فيه أكمل وأكثر ، فكانت تلك الحقيقة السوائيّة باعتبار سرايتها المذكورة في كل شيء لا باعتبار حقيقتها من حيث هي معنى وراء الحسن وباطنه المرادة بقوله : ومعنى ، وراء الحسن فيك شهدته ،