تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وظفرهم بذلك المدد حاصل عن يميني ، أعني روحي الذي هو القلم الأعلى الوحداني وواصل إلى أرواحهم التي هي بعض وجوه اللّوح المحفوظ وإلى روح الأمين أيضا ، فيمدّهم الروح الأمين في دعوتهم بما يصل إليه بواسطة روحي من المدد المعبّر عنه بالوحي الذي فيه تمشية أحوالهم ودعوتهم ، وكذلك سهولة أمر السير والسلوك والدعوة الحاصلة للاحقين بي من هذه الأمة المرحومة المحمدية إنما هي بوساطة يسار مزاجي العنصري والشريعة والطريقة المتعيّنة لتكميل هيئاته القولية والعقلية وما يظهر من آثار هيئاته الخلقية ، وفي قوله : ويسر اللاحقين بيسرتي ، إشارة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت بالحنيفية السّمحة السهلة » « 1 » ، وهي الشريعة المكمّلة لهيئات يسار الطبيعة ، فما خرج شيء عني ولم يسد إلّا الداخل في تبعيّتي .
ولا تحسبنّ الأمر عنّي خارجا ، فما ساد إلّا داخل في عبودتي يعني : لما أعلمتك أن حقيقتي عين القابلية الأولى التي هي أصل كل قابلية وفاعلية ، وأن وجودي الذي هو عين التجلّي الأول الذي هو نوري عين كل قابل وفاعل بعد هذا العلم لا تحسبنّ شيئا من أمر الشهود والاشتهاد أو الوجود والاتّحاد أو البقاء من المبدأ إلى المعاد خارجا عني ، بل الكلّ كان مندرجا في حقيقتي ووجودي وما ظهر وتعيّن منهما ، فكل من كان علمه بكليتي أتمّ كان دخوله في طاعتي الذاتية وانقياده الفطري لا عن كلفة ومشقّة لجمعيتي أكمل ؛ لا جرم كانت سيادته بالنبوّة والرسالة والولاية والدعوة والدلالة أعمّ وأشمل ، وذلك تحقيق : فما ساد إلّا داخل في عبودتي .
ولولاي لم يوجد وجود ، ولم يكن شهود ، ولم تعهد عهود بذمّة الذمّة والذمام : ما يذمّ مضيعتها ، أي : ولم تعهد عهود متّصلة بالتزام عدم إضاعتها أصلا ، يعني : لما كان الحكم بشهود الذات الأقدس نفسها في نفسها مترتّبا على هذه الحقيقة القابلية الأولى ، وبدوّ هذا التجلّي الأول لنفسه فيها ووجدانه عينه به علمنا أنه لو لم يكن بدوّ أثر هذه الحقيقة القابلية التي هي عين
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، عن أبي أمامة ، حديث رقم ( 7715 ) [ 8 / 170 ] ؛ ورواه أحمد في المسند عن أبي أمامة حديث رقم ( 22345 ) [ 5 / 266 ] ؛ ورواه غيرهما .