نبوّتي وشمول رتبتي وكمال أخلاقي كل شرعة جزئية مختصّة بكل واحد من الأنبياء والرسل ، لكن ظهور نبوّتي وشريعتي بالنسبة إلى أمّتي إنما كان بعد الأربعين من سنّي زمان ظهور صورتي العنصرية لحكمة كاملة في ذلك يطول شرح كيفيّتها .
فهم والألى قالوا بقولهم على صراطي ، لم يعدوا مواطىء مشيتي
الألى : جمع لا واحد له من لفظه ، معناه الذين .
يعني : هؤلاء الأنبياء والذين ذهبوا مذهبهم ودانوا بدينهم واعتقدوا اعتقادهم في التوحيد وإثبات النبوّة والحشر والنشر من متابعي هؤلاء الأنبياء ، ومن أصحاب الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة ، ولكن شهدت فطرهم السليمة بوحدانية خالقهم ووجوب طاعته وتصديق ما تخبر به ، وبداية رجوعهم إليه وبوقوع المجازاة عند مرجعهم إليه لكل ما بدا منهم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . جميع هؤلاء كانوا في سلوكهم وسيرهم والتخلق والتحقّق بكمالاتهم اللائقة بكل واحد منهم على صراطي المستقيم الخاص بالنسبة إلى مقتضى زمان كل منهم أو العام بالنسبة إلى مقتضى زماني لم يتجاوزوا مواضع وضع خطاي في سيري التفصيلي الواقع قبل تعيّن صورتي الإجمالية العنصرية ، أو في سيري الإجمالي الكلّي الواقع لهذه الصورة العنصرية المحمدية ، يعني جميع الشرائع كانت من آثار شريعتي الكلية العامة وتفصيلها الظاهر المبيّنة لسيري التفصيلي الحاصل من حيث صور تفاصيل حقيقتي ووجودي ، وجميع ما ذهب أصحاب الفترات بوساطة فطرهم السليمة إليه من الاعتقاد والعلم والعمل كان أثرا من آثار شريعتي أيضا الكامن والساري بلطفه في فطرهم السليمة وطباعهم المستقيمة .
فيمن الدعاة السابقين إليّ في يميني ، ويسر اللّاحقين بيسرتي
قوله : إليّ متعلق بالدعاة ، يعني : إذا علمت أن الأنبياء والرسل الذين دعوا إليّ على بصيرة والذين اهتدوا إلى سواء سبيلي بحكم العناية والفطرة كلّهم كانوا على متابعة طريقي ، وصلوا إلى ما وصلوا .
فاعلم أن المدد الواصل إلى الأنبياء والرسل السابقين بالزمان على صورتي العنصرية المحمدية الذين كانوا دعاة إليّ وإلى حضرة من حضراتي ويمنهم وبركتهم