تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقبل فصالي ، دون تكليف ظاهري ، ختمت بشرعي الموضحي كلّ شرعة الفصال : تفريق ما بين الصبي والرضاع ، ودون ههنا بمعنى ؛ قبيل ، وقوله : ختمت بشرعي الموضحي كل شرعة ، ورد في لام كل روايتان نصب وجر ، فعلى رواية الجرّ يكون موضحي مضافا إلى كل ، وحذفت النون في موضحي بسبب الإضافة ؛ كما في قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
[ الحجّ : الآية 35 ] ، ومحل المضاف والمضاف إليه منصوب بمفعولية ختمت . وأمّا على رواية النصب ، فيكون كل شرعة مفعول ختمت بشرعي ، والموضحي صفة لشرعي ، يعني بشرعي الموضح إيّاي أو رتبتي أو عموم رسالتي أو نحو ذلك ، ويحتمل أن يكون مراده من الفصال تنزّله عن المرتبة الأولى وظهوره في المرتبة الثانية بصورة تفرقة الحقائق المنسوبة إليها القابلية بالأصالة وبصورة الأسماء المنسوبة إليها الفاعلية بالأصالة المكلّف كل واحد منها بقيد الظاهرية والتعيّن وما يتبعها من القيود التابعة لهذين القيدين ، وعلى هذا وعلى مجرورية كل يكون المعنى : أن حقيقتي في المرتبة الأولى قبل انفصالها انفصالا نسبيّا عن تلك المرتبة بتنزّلها في المرتبة الثانية قبيل تكليف بسبب واحديتها بالتقيّد بالجزئية والظاهرية والتميّز وأحكام التميّزات والتقيّدات التابعة لذلك التمييز في المراتب الكونية كنت في مشهد كمالي الذاتي كلّا جامعا لجميع نسب واحديتي التي من جملتها نسب كلّية هي بواطن حقائق جميع الأنبياء والرّسل الذين هم موضحو كل شرعة ، فشاهدت في ذلك المشهد أني من جهة كليّتي وكلية شريعتي ختمت بشرعتي شرع جميع الأنبياء والرسل الذين هم موضحو كل شرعة مختصّة بكل واحد منهم ، فأنا كنت من الأزل إلى الأبد نبيّا خاتما لجميع الأنبياء والرسل ، لا في هذه النشأة فحسب ، ويحتمل أن يكون مراده من الفصال فصاله الظاهر الرضاعي ، ومن تكليف ظاهره تكليف أمّته بالأحكام الشرعية ، وعلى هذا وعلى رواية نصبية كل شرعة يكون المعنى : أني لما ظهرت في هذه النشأة الدنيوية بصورتي المزاجية العنصرية تعيّنت لي شريعتي بتعيّن صورتي ، وهديت إلى العمل بمقتضاها ، بحيث لم يبد مني شيء قطّ إلا على وفقها ، وحيث كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ؛ لا جرم ختمت بنبوّتي جميع الأنبياء وبشريعتي العامة الحكم الشاملة الأثر الموضحة لعموم