عدّ ورؤية غيرية يزيغني عن شهود العين كلّه ، ويطغيني إلى ميل إلى طرف هو الذنب في الحقيقة ، وهذا سرّ هذا البيت الآتي على أثر هذا التقدير ، واللّه الملهم المفهم .
وفي المهد حزبي الأنبياء ، وفي عنا صري لوحي المحفوظ ، والفتح سورتي
المهد : أصله المكان الممهّد ، والمحل الموطأ ، يقال : مهدت لك كذا : هيّأته وسوّيته ، ومنه سمّي ما يهيأ للصبي مهدا ، فيحتمل أن يكون مراده في البيت مهد الصبيّ الصوري ، ومعناه أني حينئذ كنت في حال طفوليتي جمعا وكلّا لجميع الأنبياء وهم حزبي وشيعتي مثل ما يكون كل تفصيل وأجزاء تابعا للجملة والكل ، ويحتمل أن يكون مراده مهدا معنويّا ، وهو أن تكون هذه الصورة المزاجية العنصرية مهدا مهيّئا للنفس ، والنفس مهدا للروح ، والروح مهدا مسوّى للسر ، والسرّ مهدا لعين الوجود المطلق ، وكذلك كل صورة معلومية ثابتة في عين العلم الأزلي هي مهد لشأن من شؤون الوجود الباطني ونسبة من سبب الواحدية الذاتية ، وكذلك البرزخية الثانية مهد للبرزخية الأولى وللتجلّي الثاني أيضا ، والبرزخية الأولى مهد للتجلّي الأول .
والمعنى : على هذا أني حيثما تنزّلت حقيقتي ووجودي من المرتبة الثانية إلى الصورة العنصرية الآدمية كنت من حيث حقيقتي ووجودي ظاهرا في مظهر كل جمعي ، وكانت حقائق جميع الأنبياء ووجودهم المضاف إليها هي توابع وتفاصيل عيني ووجودي في مهودهم الجزئية ، فحيثما كنت وكانوا لم يكونوا إلا حزبي وشيعتي ، وكذلك العناصر لها صور وهي الأركان الأربعة من نار وهواء وماء وتراب ، ولها معاني ، وهي جمعية كل واحد من الكيفيّات الأربعة من حرارة ورطوبة وبرودة ويبوسة ، ولها أصول ومعان هي حقيقة الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، ولها معان هي الاعتبارات الأولية الذاتية ، فيكون مراده من قوله : « وفي العناصر لوحي المحفوظ » أن لوح حقيقتي ومعناي أينما كانت وتعيّنت أركان صورتي في عالم الحسّ والمثال أو المعنى أو الغيب كان محفوظا عن الميل إلى طرف وحكم جزئية ، بل كانت في عين السوائيّة والاستقامة الحقيقية ؛ فلا جرم كان الفتح المبين ملازما لي من الأزل إلى الأبد وسورة الفتح بيان حقيقة سوائيّتي أينما بدوت على نحو ما تقرّر آنفا ، واللّه المرشد .