تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولوحا وعرشا وكرسيّا وسماوات وعناصر ومركبات جمادا ونباتا وحيوانا وإنسانا كانت كلّية تلك القابلية الأولى والتجلّي الأول وجمعيتها الحقيقية سارية في تفرقتهما وتفصيلهما التي عددناها ، وكنت أنا عين تلك الكلّية والجمعية وجميع أرواح الأنبياء والرسل وصورهم المعنوية والصورية المتنزّلة ووجودهم المتعيّن المتنزّل في المراتب وحقائقهم كلّها فروع حقيقتي ووجودي الكليّين الجامعين وتفرقتهما وتوابعهما وتفصيلهما الجزئية بالنسبة إلى كلّية حقيقتي ووجودي ؛ فلا جرم بدا لي أني لما كنت في المهد كنت ظاهرا بوصف الكلّية والجمعية الحقيقية وجميع معاني الأنبياء والرسل وتعيّنات وجودهم حيثما بدت ، وأينما ظهرت كانت ظاهرة متعيّنة بوصف الفرعيّة والتبعية لمعناي الكلّي ، فكان الأنبياء والرسل حزبي وتوابعي وشيعتي حيثما ظهرت وظهروا في المهد المعنوي والصوري ، فإن كليّتي وجمعيتي الحقيقية لم يزالا عن حالهما من تغيّر وتبدّل بأثر جزئيّة وتفرقة حقيقية في سريانهما في تفاصيل ظهور حقيقتي ووجودي في جميع المراتب أصلا ، وكان في العناصر ظاهرها أو باطنها أو باطن باطنها لوح معنويّتي أو روحانيّتي هو المحفوظ عن التغيّر والتحوّل عن وصف كلية إلى جزئية ، وكان الفتح - أعني
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) [ الفتح : الآية 1 ] - صورتي ومنزلتي ومقامي وحكاية حالتي ، يعني لما كان الفتح المبين عبارة عن ظهور التجلّي الأول الأحدي الجمعي لإبانته الكمال الذاتي المتضمّن ظهور كل شيء فيه كل شيء من سبب الواحدية والشؤون الذاتية في عين القابلية الأولى التي هي حقيقتي ، بحيث بدا حكم الغنى عن العالمين لظهور سرّ كل شيء بالنسبة إلى الكمال الذاتي كان الفتح المبين حاصلا لي في الرتبة الأولى ليستر لي باطن الاسم اللّه ، ويغفر غفر المغفر جميع الرأس كل ميل إلى حضرة الباطن والأحدية فيما تقدم ، أي عندما كنت كنزا مخفيّا ، وكل ميل لي إلى الظاهر والواحدية فيما تأخّرا عني رؤية الغيرية والضدّية عند تنزّلي في المراتب حتى أكون واقعا في عين البرزخية السوائية ، وتخفي بالكلّية فيها حقيقة الميلين المذكورين وحكمهما الظاهر في المظاهر المعنوية والصوريّة بصورة الذنب ، وأذكر هنا سرّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ويتمّ نعمته علي بظهوري في جميع الصور والتفاصيل بعين هذه السوائيّة التي لا تتغير عن حالها ويهديني صراطا مستقيما إلى الثبات على حقيقة هذه الاستقامة والسوائيّة ، وينصرني اللّه من حيث سرّه وباطنه نصرا بالأمداد المتوالية من حضرة العزّة الغيبيّة الحقيقية لئلّا يظهر أثر
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 200 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني