وإنّي ، وإن كنت ابن آدم ، صورة ، فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي
يعني : إن صورة آدم عليه السلام وإن دلّت وحكمت على أني ابنه من حيثيّة صورته العنصرية الطينية لكن في باطن آدم معنى شاهد بأني أبوه من حيث المعنى ، ودلالة ذلك المعنى وشهادته بأبوتي من حيث مرتبتين ، أحدهما من حيث المرتبة الخلقية ، والثانية من حيث المرتبة الحقّية الحقيقية .
أمّا الأولى : فمن حيث روحه الروحانية ، فإن روحه الروحانية إنما هي الروح الإضافية وهي وجه من وجوه اللّوح المحفوظ كلّي متعيّن منه متوجّه بأثره نحو تدبير مزاج كل كامل خليفة أولهم آدم عليه السلام . وأما روحي الروحانية ، فهي وجه من القلم الأعلى كلّي متعيّن في حاق وسط مرتبة الأرواح ، فكأن روحي عين حقيقة روحية القلم الأعلى وروح آدم عين وجه من اللّوح المحفوظ ، والقلم الأعلى أصل مقدم سابق على اللّوح رتبة ووجودا ، والإشارة إلى كون القلم الأعلى روحي ونفسي المطمئنة قوله صلى اللّه عليه وسلم عند القسم : « والذي نفس محمد بيده » ، فإنه لا يكون في يد الكاتب الخالق غير القلم .
وأما المرتبة الثانية للمعنى الشاهد بأبوّتي أن حقيقتي الأولى ومعناي إنما هي حقيقة الحقائق والبرزخية الكبرى والقابلية الأولى التي بها تحقّق الظهور والشهود والوجود السابقة كل قابلية وفاعلية وشهود ووجود .
وأمّا حقيقة آدم عليه السلام ومعناه إنما هي البرزخية الثانية الألوهية التي هي فرع ، وكل صورة لتلك البرزخية الأولى المذكورة وأبو كل فرع وظلّ إنما هو الأصل وذو الظل ، ولمّا كانت البرزخية الثانية صورة البرزخية الأولى كان ظاهر اسم اللّه والرحمن الثابتين في البرزخ الثاني صورة لباطنهما الثابت في البرزخ الأول ؛ لهذا المعنى قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » أو « على صورة الرحمن » « 1 » ، فمعنى روحانية آدم عليه السلام ومعنى حقيقته اللذان هما باطن صورته شاهدان لي عدلان بأني أبوه وأصله وإن شهدت صورته وحدها بأني ابن له ، واللّه الحكم .
هامش
( 1 ) هذان الحديثان سبق تخريجهما .