فالكلام إلى ههنا في أربعة عشر بيتا كان بلسان التفرقة وحسن المتابعة المصطفوية ، ثم رجع إلى التقرير بلسان الجمع المحمدي مسندا إلى نفسه على سبيل الترجمانية ، مشيرا إلى أن المتقدمين من الأنبياء الدّاعين إلى الحق إنما دعوا باسم من أسمائي إليّ .
وأهل تلقّى الروح باسمي ، دعوا إلى سبيلي ، وحجّوا الملحدين بحجّتي
أراد بالروح ههنا : روح الأمين جبرائيل عليه السلام ، وأراد بأهل تلقيه جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام الذين تلقوه بكمال القابلية والاستعداد والوفاء بالعهود والمواثيق الغلاظ التي التزموها على الثبات وعدم مداخلة شيء من أحكام البشرية والنفسية فيما يتعلق بأداء أمانة الدعوة ورعاية حقوقها وشرائطها ، وقوله : باسمي دعوا إلى سبيلي ، يعني : كلّهم كانوا تراجم اسم الهادي وبه دعوا إلى سبيلي وغلبوا المنكرين بحجتي بحكم هذا الاسم ومقتضاه ، وهذا الاسم ، أعني اسم الهادي هو فرع من فروع اسمي الجامع بل مظهر من مظاهر أسمائي الذاتية الأولية التي هي مفاتيح الغيب ونسبة من نسب باطن اسمي اللّه والرحمن الذاتيين المختصين بمقام أحدية جمعي ، وإنما غلب هؤلاء الأنبياء المنكرين بسراية أثر جمعيتي فيهم وفيما أتوا به من الحجة والآية .
وكلّهم ، عن سبق معناي ، دائر بدائرتي ، أو وارد من شريعتي
وهؤلاء الأنبياء كلّهم بحقائقهم ومعانيهم وما تحقّقوا به من الأسماء والحقائق والمقامات فروع وتوابع منتشئة ومنبعثة عن معناي السابق على جميع المعاني بأصالته وأوليّته وكلّيته ، وكلهم دائر في دائرة حقيقتي ومقام جمعيّتي ، فإن معناي وحقيقتي التي حقيقة الحقائق والبرزخية الكبرى والقابلية الأولى سابقة على جميع المعاني القابلة والفاعلة والأسماء والصفات الواقعة في المرتبة الثانية ونقط حقائق جميع ما ذكرت منتشئة من حقيقتي التي هي محيطة بالكل من وجه كليّتها ومركزهم من وجه انتشائها منها وقيامها وثباتها بي وكلّها محكومة بحكم جزئيتها وفرعيتها ومشارب شرائعهم تفاصيل مشربي وشرعتي وجداولها ، وهذا بلسان الحقيقة المحمدية وكذا ما بعده ، وكلهم مبتدأ ، وعن سبق معناي :
يعني معناي السابق خبره ودائر بدائرتي جملة أخرى ، ووارد من شريعتي جملة خبريّة .