عمر رضي اللّه عنه من خصص الفضيلة التي أنالها إياه من وراثة الفضائل والكرامات والآيات .
ولم يشتغل عثمان عن ورده ، وقد أدار عليه القوم كأس المنيّة
وكذا هذا البيت مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : وعلوم اشتغال عثمان رضي اللّه عنه عن ورده الذي هو تلاوة القرآن واستغراقه في ذلك وفي سماعه من لفظه وتفهمه معناه حال إدارة القوم السفهاء كأس الموت عليه بضربات السيوف ، وثباته في تلك الحالة على التلاوة والسماع والفهم كان من جملة ما خصّه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من كراماته وفضائله التي ورثها إياه بعده صلى اللّه عليه وسلم .
وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا عليّ ، بعلم ناله بالوصيّة
وكذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : وبيان عليّ كرم اللّه وجهه وإيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب والسنّة بواسطة علم ناله ، بأن جعله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصيّه وقائما مقام نفسه ، بقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 1 » ، وذلك كان يوم غدير خمّ على ما قاله كرّم اللّه وجهه في جملة أبيات ، منها قوله :
وأوصاني النبيّ على اختياري * لأمّته رضا منه بحكمي
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خمّ
وغدير خمّ ماء على منزل من المدينة على طريق يقال له الآن طريق المشاة إلى مكّة كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصيّة من جملة الفضائل التي لا تحصى خصّه بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فورثها منه عليه الصلاة والسلام .
وسائرهم مثل النجوم ، من اقتدى بأيّهم منه اهتدى بالنصيحة
قوله : منه متعلق باهتدى ، وفي قوله : وسائرهم حذف المضاف ، يعني كون سائر الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم مثل النجوم بحيث إن من اقتدى بكل واحد منهم اهتدى منه إلى طريق الحقّ والصواب ، بموجب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ، وذلك سبب النصيحة التي لهم عامّة ، وإرادة خير منهم
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .