وحصّة جميع الصحابة الهداية بقوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 1 » ، مع فضائل أخر قبلوها من هذا الأصل بحسب استعداداتهم .
فمن نصرة الدّين الحنيفيّ بعده قتال أبي بكر ، لآل حنيفة
الحنف : ميل عن الضلال إلى الاستقامة ، كما أن الجنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال ، والحنيف : المائل ، والحنيفي منسوب إلى الدين المحمدي الذي هو مع العدالة والاستقامة والحنفي منسوب إلى مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه ، وآل حنيفة هم فرقة الكذاب مسيلمة بن حبيب بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل لعنه اللّه ، وهذا البيت مبتدأ خبره محذوف .
يعني : قتال أبي بكر رضي اللّه عنه لآل حنيفة وأهل الرواة « 2 » بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على كثرتهم وعددهم وعدّتهم وقوّتهم وقلّة المسلمين وضعفهم ونقصانهم وانقصام ظهورهم لمفارقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقوّة إقدامه على الحرب وثباته وقدرته وتمكّنه على القتال من أجل نصرة الدين المنسوب إلى من هو أصل الميل إلى الاستقامة والعدالة ، يعني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان مما خصّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكرامة وأعطاه حصّة من فضائله ، فورثه ذلك بعده .
وسارية ، ألجاه للجبل النّدا ء من عمر ، والدّار غير قريبة
وكذا هذا البيت مبتدأ ، والخبر محذوف .
يعني : وسارية الذي كان مقدم عسكر بعثه عمر رضي اللّه عنه إلى العراق ، وحين أراد العدوّ عند قرب بلد نهاوند ، وجعل العدوّ عليه كمينا على يسار الجبل ، فرآه عمر رضي اللّه عنه من المدينة ، ورأى الكمين وهو في خطبة يوم الجمعة ، فناداه : يا سارية الجبل الجبل ، يعني : خذ طريق الجبل ، واحذر كمين العدوّ ، وأسمع سارية النداء وألجأه النداء إلى الجبل وسلم المسلمون من نكاية العدو ، والمسافة بين المدينة ونهاوند أكثر من مسيرة شهرين ، كان ذلك ممّا خصّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في أن النجوم . . . ، [ 3 / 61 ] ؛ ورواه ابن مندة في الفوائد ، حديث رقم ( 11 ) [ 1 / 29 ] .
( 2 ) كذا بالأصل وهي غير ظاهرة المعنى .