كراماتهم من بعض ما خصّهم به بما خصّهم من إرث كلّ فضيلة
قوله : خصّهم ، أي أعطى كل واحد منهم حصّة ونصيبا من ميراث كل فضيلة وأصل إليه ، فظهر به بعده .
يعني : لما كان مجمع جميع الفضائل والآيات والمعجزات ومظهر جميع تلك الأسماء الذاتية وما تضمّنت من فنون الكمالات ، إنما كان الحبيب الأقدس المحمدي صلى اللّه عليه وسلم قبل كل واحد من العترة والصحابة بقدر استعداده بحسن متابعته شيئا من كمالاته وكراماته ، فالذي ظهر منهم من كراماتهم كان من بعض ما خصّ كل واحد منهم بحسب قابليته واستعداده بسبب تعيينه لكل واحد حصة معينة من كل فضيلة غالب وظاهر حكمها فيه ورثها منه مع مشاركة في غيرها من الفضائل ورثها منه بسراية حكم جمعية متبوعه وأصله فيه ، فكان حصة أبي بكر رضي اللّه عنه منه قوّة اليقين والقدرة بعده على تقوية الدين مع فضائل أخر ، لكن الغالب عليه هذا .
وحصّة عمر رضي اللّه عنه حدّة البصر والبصيرة في رؤية الحق والإبصار على بعد المسافة مع غير هذا من الفضائل ، لكن غلب ظهور هذا عليه .
وحصة عثمان رضي اللّه عنه كمال الاستغراق في سماع القرآن والتفهّم منه والإعراض في تلك الحالة عن غير ذلك واختيار الموت دونه مع غير ذلك من الفضائل ، لكن آخر ما ظهر منه هذا ، والأمور بخواتيهما .
وأمّا حصة عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، فالعلم والكشف وكشف معضلات الكلام العظيم والكتاب الكريم الذي هو من أخصّ معجزاته صلى اللّه عليه وسلم بأوضح بيان بما ناله بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها » « 1 » ، وبقوله : « من كنت مولاه ، فعليّ مولاه » « 2 » مع فضائل أخر لا تعدّ ولا تحصى .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك في أبواب عدّة منها : باب ذكر إسلام أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 4637 ) [ 3 / 137 ] ؛ والطبراني في المعجم الكبير ، عن ابن عباس ، حديث رقم ( 11061 ) [ 11 / 65 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ومن مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، حديث رقم ( 4577 ) [ 3 / 118 ] ؛ والترمذي في السنن الكبرى ، باب مناقب عليّ . . . ، حديث رقم ( 3713 ) [ 5 / 633 ] ؛ ورواه غيرهما .