من إحدى هذه الأئمّة في ذوق هذا الخليفة الكامل ، وشهوده مع اشتمال ذلك الاسم على الجميع .
وقسم ثان من الخلفاء هم الخلفاء بواسطة ، وهو أن يكون كل واحد مظهرا لاسم واحد من هذه الأئمّة السبعة ، لكن من حيث تميّزه عن الباقي بأثر ووصف خاص مع أثر خفيّ من حكم الاشتمال ، وكل خليفة من القسم الأول لا بدّ وأن يكون له سبع خلفاء من القسم الثاني ، وهم الأبدال السبعة الذين كانت أربعة منهم أوتادا ، والثلاثة هم الإمامان مع القطب يصل كل واحد منهم في قطبيّته إلى مقام الخلافة من القسم الثاني ، وهو يكون خليفة بواسطة عن خليفة من القسم الأول الذي هو خليفة بلا واسطة .
فالحاصل أن كرامات الأولياء معجزات النبيّ الذي هم أتباعه ، غير أن الفرق بينهما أن تيك بلا واسطة ، وهذه بواسطة المتابعة وشرطها ، وأن التحدّي في الأوّل لازم الإظهار ، وفي الثانية واجب الإخفاء لحكم الواسطة ، ورفع اشتباه الواسطة بمن لا واسطة بينه وبين من أظهر تلك المعجزة بالأصالة .
بعترته استغنت عن الرّسل الورى وأصحابه ، والتّابعين الأئمّة
عترة الرجل فيما يقال : أهله الأدنون ماضيهم وغابرهم ، ويقال : بل العترة من ولده وولد ولده وأدنى بني عمّه .
يقول : إن الخلائق صاروا بأولاد هذا النبيّ الذي هو أصل جميع الخلائق والجنّة والنار بأولاد أولاده من الأئمّة المطهّرين من الأرجاس ، وبيني عمّه مثل عليّ وابن عباس وبأصحابه الخلفاء الراشدين والأئمّة المهديين وعظماء التابعين المرشدين مثل الحسن ، وأويس ، وكميل ، وابن واسع ، وسالم ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن سيرين ، ومن بعدهم من الأولياء الكاملين والمكمّلين وبإرشادهم الخلق ودعوتهم إلى الحق ، وبالسير بهم إلى مقامات اليقين مستغنين عن سائر الأنبياء والمرسلين لقيام هؤلاء المذكورين حقّ مقام النبوّة والرسالة ، وبأداء واجب الدعوة والدلالة ، فإنه لا يضلّ من اتبع هداهم ولا يذلّ من تعزّز باللّياذ إلى حماهم ، وإنما قدّم ذكر العترة على ذكر الصحابة باعتبار أن علوم الحقيقة والطريقة ما ظهرت أولا إلا بوساطتهم ونسبة الولاية بالذكر والخرقة لا يتّصل إلا بهذا رضوان اللّه عليهم أجمعين .