وعارفنا ، في وقتنا ، الأحمديّ من ، أولي العزم منهم ، آخذ بالعزيمة
يعني : وعارفنا الأحمدي السير في عدم تقيّده وعدم تقيّد معرفته بحكم اسم مخصوص ووصف معيّن ، بل بحكم ما يفهم من إشارات الكتاب المحكم بنيان جميع الكمالات بحكم جمعية الإشارات والعبادات الجامع الكامل والمعرفة والشهود الذي هو ذو عزيمة صحيحة صادقة على العمل بما فيهم من هذا الكتاب ومن إشاراته ، وعلى أن يحمل غيره على هذا الفهم والعمل ببيانه في وقتنا هو بمنزلة من كان من الأنبياء والرسل آخذ بالعزيمة ، يعني من أولي العزم الذين أوتوا الكتاب المحكم بنيان كمالهم من عند ربّهم ، فعزموا على إمضاء أحكامه ، وتنفيذ مقتضياته من حيث كلّيتهم في أنفسهم ، ومن حيث جزئيّتهم في قومهم ؛ فلا جرم كل خليفة كامل أو قطب من الأقطاب في هذه الأمة المحمدية هو بمثابة أولي عزم من الرسل ، وكل داع إلى الحق من هذه الأمة بعد تحقّقه بالعلوم الثلاثة ، وكان دعاؤه بإذن خاص من الحقّ ذلك بمنزلة رسول قائم بحقوق الرسالة ، وكل عالم منّا مرتفع بالعلوم الثلاثة علم الشريعة والطريقة والحقيقة مأذون بإذن عام ، لأن يخبر بالحق وبالطريق إليه كل من استخبر عن ذلك ظاهرا أو باطنا هو في حكم نبيّ ؛ كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » ، يعني العلماء بالعلوم الثلاثة المذكورة لا مجرد علم الأحكام الفقهيّة أو الأصوليين أو ظاهر التفسير والحديث ، فإن جميعها داخل في علم الشريعة لا يكفي مجرّد هذا العلم في أداء حقوق النبوّة ، فإن النبيّ إذا استخبر عن آفات الطريق وعلاماته ، أو عن حقيقة المقصد لا بدّ له من إخباره بذلك حتى يكون تماما في الإخبار ، وألّا يكون ناقصا فيه ، ولا يستحق الناقص ولا يتأهّل لمقام النبوّة .
وما كان منهم معجزا ، صار بعده ، كرامة صدّيق له ، أو خليفة
اللام في له متعلقة بخليفة ، وهي لام الاختصاص ، والضمير عائد إلى نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . واعلم أن الصدق هو مطابقة ما يظهر لما يضمر ، ولما هو واقع في نفس الأمر ، وهو ثلاثة أنواع : صدق في القول ، وهو مطابقة الإخبار لما هو
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حرف السين ، حديث رقم ( 1744 ) [ 2 / 83 ] والهروي في المصنوع [ 1 / 195 ] .