والإرادة وأخواتها في كل عالم مظهر خاص ، وخصوصا من السماوات ، فإن كل سماء من السماوات السبع مظهر مختصّ بحقيقة من تلك الحقائق السبع المتوقّف عليها الحكم الإيجادي ، وهي الحياة والعلم والإرادة والقول والقدرة والجود والإقساط ، وكل كوكب مختصّ بكل سماء هو مظهر ذلك الاسم ، فكان نقطة وسطيّة كل كوكب وسماء يكون نسبة ما تنتشىء من أدوار ذلك الكوكب والسماء من الاتّصالات والتشكّلات إلى تلك النقطة على السويّة صورة ومظهرا لنقطة وسطية ذلك الاسم ، والحقيقة التي كانت هذه السماء والكوكب مظهريهما ، واقتضاءات الأحكام الزمانية متعلّقة بحقيقة تلك النقطة وبسلطنة دورتها من جهة تكميل المظاهر الإنسانية ، ألا وتلك النقطة الوسطية الزمانية مظهر حكم النبوّة والرسالة ، فإن كل من رجع من نقطة الولاية لأجل تكميل نفسه أو غيره قبل ظهور الصورة المحمدية ودعوته ، وظهر في حاق تلك النقطة الوسطية الزمانية عند تنزّله كان نبيّا ، وإذا أمر بالتبليغ كان رسولا ، غير أن في الدورة المحمدية الكلّية الجمعية اندرجت جميع النقط وأحكامها في الدورة العرشية وحكمها الكلّي الجمعي اندراج الفروع والجزئيّات وأحكامها في الأصول والكلّيات وأحكامها الكلّية ؛ كما أشار صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك بقوله : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » « 1 » ، يعني كان في مبدأ خلقهما لم يكن إحكام النقطة إلا مندرجة في حكم النقطة الكلّية العرشية ، فلم يكن تفاوت بالكبائس والنشىء وغير ذلك ، والآن رجع الأمر كما كان ، فلهذا ختمت النبوّة بصاحب هذه النقطة الوسطية العرشيّة المجددية ، أعني الجناب المحمدي صلوات اللّه وتحيّاته عليه وعلى آله ، ومن بعد كل من نزل وظهر في تلك النقطة لم يكن نبيّا ولا رسولا ، ولكن قائما بحقوق أحكامها بحكم متابعة نبيّه خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم وبحكم خلافته ونيابته وإظهار دعوته وتمشية شريعته وإعلاء كلمة نبوّته ورسالته ؛ لهذا كان قبل هذه الدورة المحمدية حكم النبوّة والرسالة ظاهرا ، وحكم الولاية مخفيّا مندرجا فيه ، وبعدها كان حكم الولاية ظاهرا ، وحكم النبوّة مخفيّا مندرجا فيه ، فلا نبيّ بعده صلى اللّه عليه وسلم ولا رسول إلا قائمين بأحكامهما ، كما قررنا ، واللّه المرشد .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، في أبواب عدّة منها : باب ما جاء في سبع أرضين . . . ، حديث رقم ( 3025 ) [ 3 / 1168 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ، حديث رقم ( 1679 ) [ 3 / 1305 ] .