تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الحاصل من عين الجمع بلا واسط وغيرهم يرونها مضافا إلى عين الجمع ، لكن بوساطة الأسماء واقتضاءاتها العامّة لا الخاصة التي باطنها هذا الإذن الخاص المذكور الظاهر في كل آن بحكم الخلق الجديد .
وجاء بأسرار الجميع مفيضها علينا ، لهم ختما على حين فترة اللام في لهم بمعنى إلى متعلقة بختما ، أي : خاتما بطريق ذكر المصدر وإرادة الفاعل ، وتعلّق اللام التي بمعنى إلى بالخاتم يتضمن معنى الانتهاء إلى آخره ، فإنك إذا قلت : ختمت القرآن ، معناه : انتهيت إلى آخره في التلاوة ، وختما حال من فاعل جاء ، وتقديره : وجاء مفيض أسرار جميع الأنبياء المذكورين وغير المذكورين علينا حال كونه منتهيا إلى آخر ظهور الأنبياء وانتهاء سلطنة حكم النبوّة والرسالة ، بحيث لم يأت أحد بعد بالنبوّة ، وكان مجيئه على فترة من مجيء الأنبياء ودعوة الخلق إلى الحق ، وغلبة حكم الضلالة على الهداية ، فكانت الفترة حاصلة في ظهور آثار الهداية وأحكامها بسبب انقطاع الوحي الإلهي وتبليغ الرسل وقيامهم بحق الهداية . يعني : لمّا لم يحل حكم ذوق أحد من الأنبياء والرسل وأولي العزم منهم من أثر خفي أو جليّ من الأسماء الكلّية والجزئية الداخلة في باطن البرزخية الثانية المسمّاة بالحقيقة الإنسانية التي مقامها مسمّى بمقام قاب قوسين ، وفي ظاهرها المسمّاة بالحضرة العمائية كانت آياتهم ومعجزاتهم وكتبهم وشهودهم ودعوتهم منصبغة بحكم ذلك الأثر الخفيّ أو الجلي الأسمائي ، وحيث كانت الحقيقة الأحمدية تلك البرزخية الكبرى والقابلية الأولى السوائيّة التي نسبة جميع النسب والشؤون والمفاتيح إليها ، التي هي بواطن جميع الأسماء ومعانيها وجميعها فروعها وأصولها وتفاصيلها على السويّة ، كان ذوقه وشهوده جامعا جميع الأذواق والشهودات وأصلا لها خاليا عن التقيّد بشيء من الآثار ، وكانت دعوته ورسالته عامّة شاملة جميع الأمم السالفة والخالفة وآثاره ومعجزاته وآياته شاملة جميع الآيات والمعجزات ، وكان الكتاب المنزّل عليه المبين تفاصيل حقيقته الظاهرة من الابتداء إلى الانتهاء ولأحكامها كتابا مشتملا على جميع الكتب ومضموناتها ، فكان ذلك من أعظم آياته وأعمّ معجزاته حكما وآثارا ، ولما جاء هذا المظهر الجامع جميع أجناس العالم وأنواعه المسمّى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم خاتما لجميع هؤلاء