تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إلى بيته ، وإذا بأهله يطالبه بضيفانه الذي أمر بتشوية السمك لهم قبل ذلك ، فأحضرهم وأطعمهم ذلك وهو متعجّب في حاله . ثم جاء إلى الشيخ ابن سكينة وأخبره لما جرى له وبقضيّة أولاده ، فأمر بإحضارهم منها إلى بغداد ، فأحضروا وصدق الخبر الخبر ، ثم سأل الشيخ ابن سكينة صاحب الواقعة عن حاله وما انطوى باطنه عليه من الفكر يومئذ ، قال : وقع لي ذلك اليوم من أول النهار نزاع نفس في قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : الآية 4 ] ، قال الشيخ : هذه الواقعة رحمة من ربك ، ورفع لإشكالك ، وتصحيح لإيمانك واعتقادك بأن اللّه قادر على بسط الزمان بالنسبة إلى بعض عباده ، بحيث يظهر طويلا بالنسبة إليهم ما هو قصير بالنسبة إلى غيرهم ، وبالعكس ، وكذا في قبض المكان .
ومنّي ، لو قامت ، بميت ، لطيفة ، لردّت إليه نفسه ، وأعيدت ولو قامت مني من حيث جمعيّتي التي هي منشأ الحياة والبقاء المعيّنين لاسم الحيّ والباقي القيّوم خاصية وأثرة لطيفة بميت معنوي أو صوري ، وسرت تلك الأثرة اللطيفة في ذلك المبيت الذي فارقته النفس الحاملة لحقيقة تلك الحياة والبقاء الحقيقيين في نشأة من النشآت لردّت تلك النفس ، وأعيدت تلك الحياة في تلك النشأة إليه ، فحيي بحياة أبدية وبقي ببقاء دائم سرمدي .
هي النّفس ، إن ألقت هواها تضاعفت قواها ، وأعطت فعلها كلّ ذرّة الألف واللّام هنا قاما مقام الإضافة . يعني : هذا الذي وصفته من إعطاء كل ذرّة خواص المجموع إنما هي نفسي بظاهرها وباطنها التي عند إلقائها هواها ، أعني أحكام نشآتها وأحكام قيودها وجزئيّتها بالكلّية تضاعفت قوّة قواها ، وأعطت كل ذرّة منها فعل مجموعها وخاصيّته وأثره ، وفي قوله : إن ألقت هواها على صيغة الشرط إشارة إلى أن ظهور حكم الاشتمال المذكور مختصّ بحالة « لي وقت لا يسعني فيه غير ربّي » « 1 » ، وهذه الحالة هي التي تلقي النفس فيها هواها وآثارها ، ثم عينها وأنيتها حتى يصير تعيّنها وأوصافها وآثارها كلّها مضافة إلى تلك الحضرة التي من شأنها
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .