تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وتغلّب صورة أو معنى ، فإنما يتوسّل بإمدادي له برابطة رقيقة لطيفة حاصلة بين صورتي الإجمالية العنصرية الإنسانية المحمدية وبينه خصوصا وبين صورتي التفصيلية ، التي هي صورة العالم عموما بحيث إذا انقطع هذا الإمداد عن هؤلاء الطوائف انقطع ملكهم وتصرّفهم ومنّتهم وقدرتهم ، بل وجودهم بالكلّية يتلاشى وينعدم عينهم ، كما كان قبل إضافة الوجود إليهم .
وما سار فوق الماء ، أو طار في الهوا أو اقتحم النّيران ، إلّا بهمّتي قحم في الأمر قحوما إذا رمى بنفسه فيه ، وكذا اقتحم . يقول : وما سار أحد فوق الماء المغرق من أرباب التصرّفات المذكورة من الأولياء ، ولا طار في الهواء أحد منهم ، ولا رمى أحد منهم نفسه في النيران المحرقة إلا سراية همّتي وجمعيتي فيه ووجدانه التصرّف بتلك السراية .
وعنّي من أمددته برقيقة ، تصرّف عن مجموعه في دقيقة الضمير في مجموعه عائد إلى من . يقول : ومن أمددته عن حضرة أحدية جمعي برقيقة ، أي بواسطة رابطة رقيقة ثابتة بيني من حيث صورتي الإجمالية السارية فيها حكم أحدية الجمعية اشتمالها ، وبين صورتي التفصيلية التي هي العالم لقبول الإمداد العام ، وبين هذا القابل لقبول الإمداد الخاص بأثر من هذه الجمعية ، والاشتمال بسبب انفتاح سدد كانت واقعة منه قبل سيره الصحيح المحقّق في تلك الرابطة بغلبة أحكام المراتب والخلقية والجزئية عليه حينئذ بعد حصول انفتاح تلك السدد ، وقبوله ذلك الإمداد الخاص بأثر سراية تلك الجمعية عني فيه من حيث تلك الرابطة الرقيقة تصرّف عن مجموع شخصه صورة ومعنى وجسما وروحا وسرّا ومجموع أعضائه وقواه وصفاته تصرّفات مختلفة متنوّعة من حيث كل عضو وقوّة ، وصفة جميع ذلك واقع في أدنى جزء من ساعة وهي الدقيقة التي هي جزء من ستّين جزءا من الساعة على أن ظهور خواص وآثار متنوّعة من شخص واحد من قواه وأعضائه وصفاته المختلفة في أدنى زمان واحد يكون بالنسبة إلى عموم الخلق من قبيل المحالات . قلت : في هذا البيت وما قبله في ثلاثة أبيات وما بعدها إلى سبعة عشر بيتا يشير إلى أن الوصول إلى عين هذه الجمعية والاشتمال وأصله الذي هو مقام أحدية