الجمع مختصّ بي لكن يصل أثر متجاوز عني إلى من انفتحت سدد رقائقه التي منها يسري ذلك الأثر فيه ، فتظهر منه هذه التصرّفات بسريان ذلك الأثر فيه عني أو عن روحي وحقيقتي ، أو عن صورة ثابتة في كل عالم هي حاق وسط ذلك العالم كما ذكرنا ، سواء كان المتصرّف من المتقدّمين من الأنبياء والرسل وأولي العزم منهم أو من المتأخرين من الأولياء والنقباء والنجباء والأبدال والأوتاد والأئمّة والأقطاب ، فاعلم ذلك وتدبّر تجد سرّه إن شاء اللّه تعالى .
وفي ساعة ، أو دون ذلك ، من تلا بمجموعه جمعي تلا ألف ختمة
ومن تبع بمجموع سرّه وروحه ونفسه وبدنه بجميع صفاته وقواه وأعضائه حضرة جمعي المذكورة ، يعني بواسطة متابعته إيّاي في تحقيق السير وأداء حقوق جميع المقامات والتوجّه الوحداني وملازمة الشريعة والطريقة والسير في كلّيات مراتب الحقيقة والمداومة على هذه المتابعة والملازمة قولا وفعلا وحالا ، بحيث لا يزيغ بصره ولا يطغى إلى التطلّع إلى متابعة سواي تلا وقرأ القرآن الكريم كلّه من فاتحته إلى خاتمته ألف ختمة في ساعة من ساعات اللّيل والنهار الأربع والعشرين أو دون ساعة معهودة معلومة عند عموم الخلق لقدرته على أن تصرف في الزمان بحيث يكون بالنسبة إليه منبسطا طويلا ما تكون بالنسبة على غيره قليلا .
قلت : كنت بمكّة وسمعت الشيخ المعتبر طلحة بن عبد اللّه بن طلحة اللشتري « 1 » العراقي رحمه اللّه بها سنة خمس وستّين وستمائة ، قال : أخبرني الشيخ المكرم عماد الدين محمد بن شيخ الشيوخ جنيد وقته شهاب الدين عمر السهروردي رضي اللّه عنه ، قال : حججت في خدمة والدي بضع سنة ، فبينا نحن في الطواف ، وإذا بشيخ مغربي يطوف والناس يتبرّكون به ويزورونه ، فزرته وعرفت عنده أني ولد الشيخ شهاب الدين رضي اللّه عنه ، فرحب بي وقبّل رأسي ودعا لي بما أجد بركة ذاك في نفسي دائما وأرجو أثره في الآخرة ، فسألت عنه فقالوا : هذا يقال له الشيخ موسى أو عيسى - شكّ الراوي - وتتبّعت أنا بعد ذلك ، وإذا هو الشيخ موسى السدراني من أكابر أصحاب الشيخ أبي مدين رضي اللّه عنه .
قال : قال ابن الشيخ رضي اللّه عنه ، ولمّا فرغنا عن ذلك السبع من الطواف وركعتيه وحضرنا بين يدي والدي رضي اللّه عنه أخبروه بإدراكي زيارة الشيخ موسى
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ولم أقف على ضبطها .